ثُمَّ
لِلتَّرْتِيبِ مَعَ التَّرَاخِي وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لِمَنْ تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} وَالْهِدَايَةُ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُرَادُ ثُمَّ دَامَ عَلَى الْهِدَايَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا}
وَقَدْ تَأْتِي لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شهيد}
وقوله: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه}
وَتَقُولُ: زَيْدٌ عَالِمٌ كَرِيمٌ ثُمَّ هُوَ شُجَاعٌ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ تَجِيءُ ثُمَّ كَثِيرًا لِتَفَاوُتِ مَا بَيْنَ رُتْبَتَيْنِ فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ مَرْتَبَتَيِ الْفِعْلِ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ تَفَاوُتِ رُتْبَتَيِ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} فـ "ثم" هُنَا لِتَفَاوُتِ رُتْبَةِ الْخَلْقِ وَالْجَعْلِ مِنْ رُتْبَةِ الْعَدْلِ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ وَصْفِ الْعَادِلِينَ
وَمِثْلُهُ قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة} إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} ،دَخَلَتْ لِبَيَانِ تَفَاوُتِ رُتْبَةِ الْفَكِّ وَالْإِطْعَامِ مِنْ رُتْبَةِ الْإِيمَانِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ تَعَرُّضٍ لِوَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}
وَذَكَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ الَّذِينَ كفروا بربهم يعدلون} أن ثم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.