وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تجادلك في زوجها}
لِأَنَّهَا كَانَتْ تَتَوَقَّعُ إِجَابَةَ اللَّهِ تَعَالَى لِدُعَائِهَا.
وَأَمَّا التَّقْرِيبُ فَإِنَّهَا تَرِدُ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ مَعَ الماضي فقد فَتَدْخُلُ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ الْحَالِ وَلِذَلِكَ تَلْزَمُ قَدْ مَعَ الْمَاضِي إِذَا وَقَعَ حَالًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} وَأَمَّا مَا وَرَدَ دُونَ قَدْ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {هذه بضاعتنا ردت إلينا} ،فَـ "قَدْ" فِيهِ مُقَدَّرَةٌ هَذَا مَذْهَبُ الْمُبَرِّدِ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: لَا يُقَدَّرُ قَبْلَهُ قَدْ.
وَقَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: إِنَّ جَوَابَ الْقَسَمِ بِالْمَاضِي الْمُتَصَرَّفِ الْمُثْبَتِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْحَالِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَدْ وَاللَّامُ نَحْوُ وَاللَّهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ تَدْخُلْ نَحْوُ وَاللَّهِ لَقَامَ زَيْدٌ.
وَكَلَامُ الزَّمَخْشَرِيِّ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَدْ مَعَ الْمَاضِي فِي جَوَابِ الْقَسَمِ لِلتَّوَقُّعِ قَالَ فِي الْكَشَّافِ عِنْدَ قوله: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه}
فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَإِنْ قُلْتَ مَالَهُمْ لَا يَكَادُونَ يَنْطِقُونَ بِاللَّامِ إِلَّا مَعَ قَدْ وَقَلَّ عِنْدَهُمْ مِثْلُ قَوْلِهِ:
حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ.
لَنَامُوا فَمَا إِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالٍ
قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْقَسَمِيَّةَ لَا تُسَاقُ إِلَّا تَأْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهَا الَّتِي هِيَ جَوَابُهَا فَكَانَتْ مَظِنَّةً لِمَعْنَى التَّوَقُّعِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَدْ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْمُخَاطَبِ كلمة القسم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.