فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا تَفْهَمُوا وَلَا تَعْقِلُوا لِأَنَّ السَّمْعَ الطَّبِيعِيَّ يَحْصُلُ لِلسَّامِعِ شَاءَ أَوْ أَبَى

وَأَمَّا الْكَلَامُ فَمُشْتَقٌّ مِنَ التَّأْثِيرِ يُقَالُ كَلَمَهُ إِذَا أَثَّرَ فِيهِ بِالْجَرْحِ فَسُمِّيَ الْكَلَامُ كَلَامًا لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ فَائِدَةً لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ

وَأَمَّا النُّورُ فَلِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِهِ غَوَامِضُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ هُدًى فَلِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً بَيِّنَةً إِلَى الْحَقِّ وَتَفْرِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاطِلِ

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ ذِكْرًا فَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالتَّحْذِيرِ وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ مَصْدَرُ ذَكَرْتُ ذِكْرًا وَالذِّكْرُ الشَّرَفُ قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إليكم كتابا فيه ذكركم} أَيْ شَرَفُكُمْ

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ تِبْيَانًا فَلِأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ أَنْوَاعَ الْحَقِّ وَكَشَفَ أَدِلَّتَهُ

أَمَّا تَسْمِيَتُهُ بَلَاغًا فَلِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ حَالَ إِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبْلَاغِهِ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِهِ

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ مُبَيِّنًا فَلِأَنَّهُ أَبَانَ وفرق بين الحق والباطل

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَلِأَنَّهُ بَشَّرَ بِالْجَنَّةِ وَأَنْذَرَ مِنَ النَّارِ

وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ عَزِيزًا أَيْ يُعْجِزُ وَيَعِزُّ عَلَى مَنْ يَرُومُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ فَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لئن اجتمعت الأنس والجن} الْآيَةَ

وَالْقَدِيمُ لَا يَكُونُ لَهُ مِثْلٌ إِنَّمَا المراد أن يأتوا بمثل هذا الإخبار وَالْقِرَاءَةِ بِالْوَضْعِ الْبَدِيعِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْعَزِيزِ نَفْيُ الْمَهَانَةِ عَنْ قَارِئِهِ إِذَا عَمِلَ بِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>