وَإِحْسَانِهِ فَمَقَامُ هَذَا الْحَيَاءُ وَالتَّعْظِيمُ وَحَالُهُ الْإِصْغَاءُ وَالْفَهْمُ وَهَذَا لِعُمُومِ الْمُقَرَّبِينَ
الثَّالِثُ: مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فَمَقَامُ هَذَا السُّؤَالُ وَالتَّمَكُّنُ وَحَالُهُ الطَّلَبُ وَهَذَا الْمَقَامُ لِخُصُوصِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَلْقَى السَّمْعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ سَمِيعِهِ مُصْغِيًا إِلَى سِرِّ كَلَامِهِ شَهِيدَ الْقَلْبِ لِمَعَانِي صِفَاتِهِ نَاظِرًا إِلَى قُدْرَتِهِ تَارِكًا لِمَعْقُولِهِ وَمَعْهُودِ عِلْمِهِ مُتَبَرِّئًا مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ مُعَظِّمًا لِلْمُتَكَلِّمِ مُتَفَرِّغًا إِلَى الْفَهْمِ بِحَالٍ مُسْتَقِيمٍ وَقَلْبٍ سَلِيمٍ وَصَفَاءِ يَقِينٍ وَقُوَّةِ عِلْمٍ وَتَمْكِينٍ سَمِعَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَشَهِدَ غَيْبَ الْجَوَابِ لِأَنَّ التَّرْتِيلَ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّدَبُّرَ لِمَعَانِي الْكَلَامِ وَحُسْنَ الِاقْتِصَادِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ فِي الْإِفْهَامِ وَالْإِيقَافَ عَلَى الْمُرَادِ وَصِدْقَ الرَّغْبَةِ فِي الطَّلَبِ سَبَبٌ للاطلاع على المطلع من المسر الْمَكْنُونِ الْمُسْتَوْدَعِ وَكُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ الْخِطَابِ تَتَوَجَّهُ عَشْرَ جِهَاتٍ لِلْعَارِفِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَقَامٌ وَمُشَاهَدَاتٌ أَوَّلُهَا الْإِيمَانُ بِهَا وَالتَّسْلِيمُ لَهَا وَالتَّوْبَةُ إِلَيْهَا وَالصَّبْرُ عَلَيْهَا وَالرِّضَا بِهَا وَالْخَوْفُ مِنْهَا وَالرَّجَاءُ إِلَيْهَا وَالشُّكْرُ عَلَيْهَا وَالْمَحَبَّةُ لَهَا وَالتَّوَكُّلُ فِيهَا فَهَذِهِ الْمَقَامَاتُ الْعَشْرُ هِيَ مَقَامَاتُ الْمُتَّقِينَ وَهَى مُنْطَوِيَةٌ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ يَشْهَدُهَا أَهْلُ التَّمْكِينِ وَالْمُنَاجَاةِ وَيَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَحْبُوبِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ لَا يُنْذَرُ بِهِ إِلَّا حَيٌّ وَلَا يَحْيَا بِهِ إِلَّا مُسْتَجِيبٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} وقال تعالى: {إذا دعاكم لما يحييكم} وَلَا يَشْهَدُ هَذِهِ الْعَشْرَ مُشَاهَدَاتٍ إِلَّا مَنْ يَتَنَقَّلُ فِي الْعَشْرِ الْمَقَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الأحزاب أَوَّلُهَا مَقَامُ الْمُسْلِمِينَ وَآخِرُهَا مَقَامُ الذَّاكِرِينَ وَبَعْدَ مقام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.