فصل في القول عند تعارض آي القرآن والآثار
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي التَّقْرِيبِ: لَا يَجُوزُ تَعَارُضُ آيِ الْقُرْآنِ وَالْآثَارِ وَمَا تُوجِبُهُ أَدِلَّةُ الْعَقْلِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الله خالق كل شيء} معارضا لقوله: {وتخلقون إفكا} وقوله: {وإذ تخلق من الطين} وقوله: {فتبارك الله أحسن الخالقين} لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ أَنَّهُ لَا خَالِقَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ مَا عَارَضَهُ فَيُؤَوَّلُ قوله: {وتخلقون} بِمَعْنَى تَكْذِبُونَ لِأَنَّ الْإِفْكَ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ وقوله: {وإذ تخلق من الطين} أَيْ تُصَوِّرُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَنَّ اللَّهَ بكل شيء عليم} لَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: {أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يعلم} فإن المراد بهذا مالا يَعْلَمُهُ أَنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ وَيُعْلِمُونَهُ وُقُوعَ مَا لَيْسَ بِوَاقِعٍ لَا عَلَى أَنَّ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ مَا هُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ وَإِنْ عَلِمْتُمُوهُ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ جَعْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الله لا يخفى عليه شيء} مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ: {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} وقوله: {إلى ربها ناظرة} معارضا لقوله: {لا تدركه الأبصار} فِي تَجْوِيزِ الرُّؤْيَةِ وَإِحَالَتِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.