وَفِيهِ دُخُولُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْمُضَارِعِ فَإِذَا قُلْتَ أَتَفْعَلُ أَوْ أَأَنْتَ تَفْعَلُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِنْكَارُ وُجُودِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لها كارهون} وَالْمَعْنَى: لَسْنَا بِمَثَابَةِ مَنْ يَقَعُ مِنْهُ هَذَا الْإِلْزَامُ وَإِنْ عَبَّرْنَا بِفِعْلِ ذَلِكَ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى إِنْكَارُ أَصْلِ الْإِلْزَامِ وَالثَّانِي: قَوْلُكُ لِمَنْ يَرْكَبُ الْخَطَرَ: أَتَذْهَبُ فِي غَيْرِ طَرِيقٍ؟ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَاسْتَبْصِرْ فَإِذَا قَدَّمَتَ الْمَفْعُولَ تَوَجَّهَ الْإِنْكَارُ إِلَى كَوْنِهِ بِمَثَابَةِ أَنْ يُوقَعَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: {قل أغير الله أتخذ وليا} وقوله: {أغير الله تدعون} الْمَعْنَى: أَغَيْرَ اللَّهِ بِمَثَابَةِ مَنْ يُتَّخَذُ وَلَّيًا
ومنه: {أبشرا منا واحدا نتبعه} لِأَنَّهُمْ بَنَوْا كَفْرَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَثَابَةِ مَنْ يَتَّبِعُ صِيغَةَ الْمُسْتَقْبَلِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِ نَحْوُ: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا} أو للاستقبال نحو: {أهم يقسمون رحمت ربك}
الثَّانِي: قَدْ يَصْحَبُ الْإِنْكَارَ التَّكْذِيبُ لِلتَّعْرِيضِ بِأَنَّ المخاطب ادعاه وقصد تكذيبه كقوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين} {ألكم الذكر وله الأنثى} {أإله مع الله}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.