وَالْأَوَّلُ أَسْهَلُ لِأَنَّ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ أَسْهَلُ مِنْ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى
وَذَهَبَ الْمِبْرَدُ إِلَى أَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ إِذَا كَانَ لَفْظُ كَانَ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مِنَ الْمُضِيِّ لِأَنَّ كَانَ جُرِّدَتْ عِنْدَهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الزَّمَنِ الْمَاضِي فَلَمْ تُغَيِّرْهَا أَدَوَاتُ الشَّرْطِ وَقَالَ إِنَّ كَانَ مُخَالِفَةٌ فِي هَذَا الْحُكْمِ لِسَائِرِ الْأَفْعَالِ وَجُعِلَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إن كنت قلته} {وإن كان قميصه} وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا
فقال ابن عصفور والشلوبين وَغَيْرُهُمَا: إِنَّ حَرْفَ الشَّرْطِ دَخَلَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِنْ أَكُنْ كُنْتُ قُلْتُهُ أَيْ إِنْ أَكُنْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مَوْصُوفًا بِأَنِّي كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ فَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ مَعَ هَذَا وَلَيْسَتْ "كَانَ" الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا هِيَ فِعْلُ الشَّرْطِ
قَالَ ابْنُ الضَّائِعِ: وَهَذَا تَكَلُّفٌ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ بَلْ {كُنْتُ} بَعْدَ {إِنْ} مَقْلُوبَةُ الْمَعْنَى إِلَى الِاسْتِقْبَالِ وَمَعْنَى: {إِنْ كُنْتُ} إِنْ أَكُنْ فَهَذِهِ الَّتِي بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لَا أُخْرَى مَحْذُوفَةٌ وَأَبْطَلُوا مَذْهَبَ الْمُبَرِّدِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ أَدَاةِ الشَّرْطِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ جَاءَتْ مُرَادًا بها الاستقبال كقوله تعالى: {وإن وإن كنتم جنبا فاطهروا}
وَقَدْ نُبِّهَ فِي "التَّسْهِيلِ" فِي بَابِ الْجَوَازِمِ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَقْبَلَ الْمَعْنَى وَاخْتَارَ فِي كَانَ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ إِذْ قَالَ وَلَا يَكُونُ الشَّرْطُ غَيْرُ مُسْتَقْبَلِ الْمَعْنَى بِلَفْظِ كَانَ أَوْ غَيْرِهَا إِلَّا مُؤَوَّلًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.