وإسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} أَيْ: مُسْتَسْلِمَيْنِ لِأَمْرِكَ لِقَضَائِكَ وَكَذَا قَوْلُ يُوسُفَ: {توفني مسلما} وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} تَنْوِيهٌ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ وَتَنْبِيهٌ عَلَى عِظَمِ أَمْرِهِ فَإِنَّ الصِّفَةَ تُعَظَّمُ بِعِظَمِ مَوْصُوفِهَا كَمَا وُصِفَتِ الملائكة المقربون بالإيمان في قوله: {يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} تَنْوِيهًا بِقَدْرِ الْإِيمَانِ وَحَضًّا لِلْبَشَرِ عَلَى التَّحَلِّي بِهِ لِيَكُونُوا كَالْمُقَرَّبِينَ فِي وَصْفِ الْإِيمَانِ حَتَّى قِيلَ أَوْصَافُ الْأَشْرَافِ أَشْرَفُ الْأَوْصَافِ
الثَّانِي: لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي} وَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِوَاضِحٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَمَا يُسْتَعْمَلُ فِي نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ وَتَعْرِيفُهُ إِنَّمَا حَصَلَ بِالْإِضَافَةِ
فَإِنْ قَالَ: قَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ الذِّهْنُ يَتَبَادَرُ إِلَّا إِلَيْهِ!
قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مِنْ وَضْعِهِ بَلْ ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ قال تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله} وفي موضع آخر: {رسل الله} وَفِي حَقِّ عِيسَى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} وَفِي حَقِّ مُوسَى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رسولا}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.