قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ ظَنِّيٌّ لَا قَطْعِيٌّ.
وَاحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْأَقَلِّ بِارْتِكَابِهِ الشُّذُوذَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ الشُّذُوذَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ مَا يَشُقُّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ لَا فِي أَحْكَامِ الِاجْتِهَادِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ قَدْ شَذَّ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ خِلَافُهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ حُجَّةٌ، وَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ قُدِّرَ الْمُخَالِفُ مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ، لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا قَطْعِيًّا، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ لِبُعْدِ أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مُتَمَسِّكَ الْمُخَالِفِ.
وَقِيلَ: إِنَّ عَدَدَ الْأَقَلِّ إِنْ بَلَغَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعُ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا دُونَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ دُونَهُمْ كَذَا حَكَاهُ الْآمِدِيُّ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر: إنه الَّذِي يَصِحُّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقِيلَ: اتِّبَاعُ الْأَكْثَرِ أَوْلَى وَيَجُوزُ خِلَافُهُ حَكَاهُ الْهِنْدِيُّ.
وَقِيلَ: إنه لا ينعقد "الإجماع"* مع مخالفة الاثني دُونَ الْوَاحِدِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ مَعَ مُخَالَفَةِ الثلاثة دُونَ الِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ، حَكَاهُمَا الزَّرَكْشِيُّ فِي "الْبَحْرِ".
وقيل: إن استوعب الجماعة الاجتهاد فيها يُخَالِفُهُمْ، كَانَ خِلَافُ الْمُجْتَهِدِ مُعْتَدًّا بِهِ، كَخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَوْلِ١ وَإِنْ أَنْكَرُوهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ، وأبو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ٢ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ شَمْسُ الأئمة السرخسي: إنه الصحيح.
* في "أ": إجماع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.