بِالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ، لَمْ يَثْبُتِ الْإِجْمَاعُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَأَثْبَتَ الْإِجْمَاعَ "بِهِ قَوْمٌ، وَنَفَاهُ آخَرُونَ"*.
"قَالَ ابْنُ حَزْمٍ"**: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا قَالَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَهُوَ قَوْلٌ فاسد، و"لو"*** قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ١ فَإِنَّا لا نعلم أحدًا مِنْهُ لِأَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَكِنْ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْهَا تَبِيعٌ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ فَإِنَّ قَوْمًا يَرَوْنَ الزَّكَاةَ عَلَى خَمْسٍ كَزَكَاةِ الْإِبِلِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ" -وَقَدْ ذَكَرَ الْحُكْمَ بِرَدِّ الْيَمِينِ-: وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ. وَالْخِلَافُ فِيهِ شَهِيرٌ. وَكَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ، وَيَقْضِي بِالنُّكُولِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَكَمُ٢ وَغَيْرُهُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَهُمْ كَانُوا الْقُضَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِذَا كَانَ مِثْلَ مَنْ ذَكَرْنَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْخِلَافُ فَمَا ظَنُّكَ بغيره.
* في "أ": تكرار حاصل في العبارة وأيضًا ما بين قوسين ساقط منها.** ما بين قوسين ساقط من "أ".*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.