فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَأَخْطَئُوا فِي ذَلِكَ، وبيَّن لَهُمُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هُمْ١، وَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ فِي اجْتِهَادِهِمْ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَقَعَ ظَنًّا لَا قَطْعًا، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ فِي مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْتَهِدَ إِذَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ، كَمَا وقع منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنْ يحكم في بني قريطة٢. وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، إِلَّا أَنْ يَجْتَهِدَ، وَيَعْلَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَرِّرَهُ عَلَيْهِ، كَمَا وَقَعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَلْبِ الْقَتِيلِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسدٍ مِنْ أُسدِ اللَّهِ فَيُعطيك سَلَبَهُ"٣ فقرره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَكَذَلِكَ امْتِنَاعُ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَحْوِ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّحِيفَةِ٤"*.

وَالْحَقُّ: مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَعَيُّنِ السُّؤَالِ


* ما بين قوسين ساقط من "أ".
_________
١ أخرجه البخاري من حديث عمران بن الحصين، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو ٥٧٠٥. ومسلم، كتاب الإيمان، باب الرقية ٢٢٠. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب المناقب، باب فضل عكاشة بن محض الأسدي ١٥٦٦٥ وفي كتاب أهل الجنة، باب فيمن يدخل الجنة بغير حساب برقم ١٨٦٩٢. وأبو يعلى في مسنده مطولا من حديث عمران بن الحصين عن ابن مسعود ٥٣٣٩. وأحمد في مسنده ٣٨٠٦.
٢ هو عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى سعد، فجاء على حمار، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قوموا إلى خيركم أو إلى سيدكم" قال: "إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك" قال: فإني أحكم فيها أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لقد حكمت فيهم بحكم الله" وقال مرة: "لقد حكمت بحكم الملك ".
أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب إذا نزل العدو على حكم رجل ٣٠٤٣. ومسلم، كتاب الجهاد، باب جواز قتال من نقض العهد ١٧٦٨. وأبو داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في القيام ٥٢١٥. والنسائي، كتاب الفضائل ١١٨. والبيهقي، كتاب السير، باب ما يفعل بذراري من ظهر عليهم ٦/ ٥٧. وابن حبان في صحيحه ٧٠٢٦. وأحمد في مسنده ٣/ ٢٢.
٣ أخرجه البخاري، من حديث أبي قتادة، كتاب البيع، باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها ٢١٠٠. ومسلم، كتاب الجهاد، باب استحقاق القاتل سلب القتيل ١٧٥١. وأبو داود، كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل ٢٧١٧. والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء فيمن قتل قتيلا فله سلبه ١٥٦٢ مختصرا. وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب المبارزة والسلب ٢٨٣٧. وابن حبان في صحيحه ٤٨٠٥. وأحمد في مسنده ٥/ ٣٠٦. والبيهقي، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب السلب للقاتل ٦/ ٣٠٦.
٤ أخرجه البخاري من حديث البراء مطولا وفيه: فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "امحه واكتب: محمد بن عبد الله. فقال علي: لا أمحوه.. الحديث " كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان ٢٦٩٨. وأخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية ١٧٨٣. وأبو داود، كتاب المناسك، باب المحرم يحمل السلاح ١٨٣٢. وأحمد في مسنده ٤/ ٢٨٩. وابن حبان في صحيحه ٤٨٦٩. وأبو يعلى في مسنده ١٧٠٣. والبيهقي، كتاب الجزية، باب الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلما من المشركين ٩/ ٢٢٦-٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>