يَحْضُر النبيَّ وَيُجَالِسُهُ وَيَسْتَمِعُ إِلَى كَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، فَزَجَرَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
«٦٥٧» - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: وَكَانَ عُقْبَةُ خَلِيلًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَأَسْلَمَ عُقْبَةُ فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ تَابَعْتَ مُحَمَّدًا. وَكَفَرَ وَارْتَدَّ لِرِضَا أُمَيَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
«٦٥٧١» م- وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ كَانَا مُتَحَالِفَيْنِ، وَكَانَ عُقْبَةُ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا إِلَيْهِ أَشْرَافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مجالسة النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فَقَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا النَّاسَ وَدَعَا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إِلَى طَعَامِهِ، فَلَمَّا قَرَّبَ الطَّعَامَ قَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مَا أَنَا بِآكِلٍ مِنْ طَعَامِكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَأَكَلَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مِنْ طَعَامِهِ. وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ بِقِصَّتِهِ قَالَ: صَبَأْتَ يَا عُقْبَةُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا صَبَأْتُ وَلَكِنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأَبَى أَنْ يَطْعَمَ مِنْ طَعَامِي إِلَّا أَنْ أشهد له، فاستحيت أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَمْ، فشهدت [له] وطعم. فَقَالَ أُبَيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ وَتَطَأَ عُنُقَهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عُقْبَةُ فَأَخَذَ رَحِمَ دَابَّةٍ فَأَلْقَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: لَا أَلْقَاكَ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ. فَقُتِلَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا. وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فقتله النبي صلى اللَّه عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُبَارَزَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَمَّا بَزَقَ عُقْبَةُ فِي وَجْهِ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، عَادَ بُزَاقُهُ فِي وجهه فتشعب شعبين، فَأَحْرَقَ خَدَّيْهِ. وَكَانَ أَثَرُ ذَلِكَ فيه حتى الموت.
[٣٣٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ... إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ.
[٦٨: ٧٠] .
(٦٥٧) مرسل.(٦٥٧١ م) بدون إسناد، وعزاه في الدر (٥/ ٦٨) لابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.