وفي "صحيح مسلم" أنه قال: "سَجَد رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)}، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} " (١).
وأيضًا جاء في حديث عبد اللَّه بن مسعود المتفق عليه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَرَأ سورة النجم، وسجد فيها عليه الصلاة والسلام، قال: "وَسَجدنا معه" (٢).
فَتَبيَّن من هذا أنه صحَّ السُّجُود في السجدات الثلاث في المفصَّل؛ والعلماء قَد اختلفوا فى المُفَصَّل، فبعض العلماء قال: يبدأ من الحجرات، وبعضهم قال: يبدأ بسورة (ق)، إذًا هي الآيات غير الطوال، الآيات الطوال، ثم المؤون، ثم بعد ذلك المفصل.
والمفصَّل يقسمونه إلى قسمين:
١ - الطوال: وتبدأ إما بـ (ق) أو الحجرات إلى سورة {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)}.
٢ - ثمَّ يَأْتِي بعد ذلك وسط المفصل من {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)} إلى آخر سورة {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا}، يعني: سورة البينة، ثم يبدأ قصار المفصل بسورة {إِذَا زُلْزِلَتِ}.
هذا أمرٌ معروفٌ فيما يُعْرف بـ "علوم التفسير" أو "أصول التفسير".
* قوله: (لِأَنَّ وَجْهَ الجَمْعِ بَيْنَ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ السُّجُودُ وَاجِبًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدَّثَ بِمَا رَأَى، مَنْ قَالَ: إِنَّهُ سَجَدَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ).
يستدلُّ الجمهور بما جاء عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سجد في المفصَّل، وبأنه لم يسجد، لكن رواية "لم يسجد" هذا حديث ضعيف.
(١) أخرجه مسلم (٥٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٦٧)، ومسلم (٥٧٦).