- وهناك مشركون لا كتاب لهم، وهؤلاء إما أن يكونوا من العرب وإما من غير العرب.
قوله:(الثَّالِثَةُ: كمْ تَجِبُ؟).
الله - سبحان الله وتعالى - أمر بأخذها في قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)} [التوبة: ٢٩]، ولم يحددها - سبحان الله وتعالى - بقدر معين، لكن هل ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابته تقدير لها؟ هذا سيأتي بيانه إن شاء الله.
هل الجزية لا تجب إلا بِحَوَلَان الحول كالزكاة والديات؟ أم أنها تجب مطلقًا؟
هذا أيضًا سيأتي بيانه في حينه، وسنعرف أنها تجب بِحَوَلَان الحول.
قوله:(الخَامِسَةُ: كمْ أَصْنَافُ الجِزْيَةِ؟).
وفي هذا الباب سيأتي بيان الجزية، هل تؤخذ من صنف واحد أو
= وفي مذهب المالكية، يُنظر: "المنتقى شرح الموطأ"، للباجي (٢/ ١٧٢)؛ حيث قال: "فأما المجوس فإنه يسن بهم سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم وليسوا عنده بأهل كتاب. وانظر: "المقدمات الممهدات"، لأبي الوليد بن رشد (١/ ٣٧٥). وفي مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج"، للرملي (٨/ ٨٧)؛ حيث قال: " (ولا تعقد إلا لليهود والنصارى) وصابئة وسامرة … (والمجوس) لأخذه لها - صلى الله عليه وسلم - من مجوس هجر وقال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". رواه البخاري، ولأن لهم شبهة كتاب". وفي "مغني المحتاج"، للشربيني (٦/ ٦٣)؛ حيث قال: "والأظهر أنه كان لهم كتاب فرفع". في مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٣/ ١١٧ - ١١٨)؛ حيث قال: " (ولمن له شبهة كتاب كالمجوس)؛ لأن عمر لم يأخذها منهم: "حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن النبي" - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر". رواه البخاري. قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". رواه الشافعي. وإنما قيل لهم شبهة كتاب؛ لأنه روى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم.