والرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قيل وقال وإضاعة المال (١)؛ إذن المتحمد تسبب في
إضاعة مال بغير حق، أما الناسي فإنه معذور.
* وهناك من يرى أنها واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان (٢).
وأدلتهم على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، منها:
- أما الكتاب: دقول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ} هنا نهي، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (٣)، ثم قال: {وَإِنَّهُ
لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١]، إذن التسمية واجبة لأن الله نهى عن تركها، والنهي
عن تركها يدل على وجوبها.
عموم قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: ٣]، وقوله
تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: ٣٤].
- وأما السنة: فا لأحاديتَ كثيرة، منها:
الحديث المتفو عليه: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل" (٤).
(١) أخرجه البخاري (٢٤٠٨)، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم
عليكم. عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومفع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة
السؤال، وإضاعة المال".
(٢) وهم الحنفية والمالكية والحنابلة.
ولمذهب الحنفية، يُنظر: "حاشية ابن عابدين" (٦/ ٢٩٩)؛ حيث قال: "ولا تحل
ذبيحة من تعمد ترك اك سمية مسلمًا أو كتابيًّا … (قوله: فإن تركها ناسيًا حل) قدمنا
عن "الحقائق" و"البزازية" أن في معنى الناسي من تركها جهلًا بشرطيتها".
ولمذهب المالكية، يُنظر: "حاشية الدسوقي" (٢/ ١٠٦)؛ حيث قال: " (وتسمية) عند
التذكية وعند الإرسال في العقر (إن ذكر)، وقدر فلا تجب على ناس، ولا أخرس،
ولا مكره فالشرط رأجع للتسمية فقط ومحل اشتراطها إن كان المذكي مسلمًا، وأما
النية؛ أي: قصد الفعل لتؤكل لا قتلها؟ أي: مجرد إزهاق روحها".
ولمذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٦/ ٢٠٩)؛ حيث قال: " (فإن
ترك) المذكي (التسمية عمدًا أو جهلًا) منه باعتبارها (لم تبح) الذبيحة لقوله تعالى:
{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (و) إن ترك التسمية (سهوًا) فإنها (تباح) ".
(٣) تقدَّم الكلام علي هذه القاعدة.
(٤) تقدَّم.