ورد الجمهور على أدلة الحنفية:
قالوا: سبب منع وقوع الطلاق وقت الحيض؛ لأن المرأة تتضرر بذلك، فَتَطول عدتها؛ وليس الأمر كما ذكرتم.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: الاحْتِمَالُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}، هَلِ المُرَادُ بِهِ الطُّهْرُ؟).
لَاحظ سَببَ الخلَاف هنا؛ فقد عَادَ مرةً أُخرى إلى هذه الآية: {حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}، فَهَل المراد بـ {يَطْهُرْنَ} انقطاع الدم؟ وهل المراد ب {تَطَهَّرْنَ} - والتي جاءت على صيغة التفعيل مبالغة - الغسل؟
الجمهور قالوا: المراد با لأولى: انقطاع الدم … وبالثانية: الغسل (١).
والحنفية قالوا: بل الثانية تأكيد للأولى.
وننبه هنا: إلى أن هناك كلامًا في أول الآية: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} أو {يَطَّهرن}، أيضًا فتُوجَد قراءة بالتشديد (٢).
قوله: (الَّذِي هُوَ انْقِطَاعُ دَمِ الحَيْضِ؟).
هَذِهِ المناقشة من المؤلف -رَحِمَه اللهُ-، وهذا التفصيل لهذه المسألة أمرٌ جيِّد حقيقة، ومرادُهُ بقولِهِ: "هَلِ المُرَادُ بِهِ الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ انْقِطَاعُ دَمِ الحَيْضِ؟ "، كما هو مذهب الحنفية؛ كما سبق بيانه.
قال المصنف رحمه اللّه تعالى: (أَمِ الطُّهْرُ بِالمَاءِ؟).
ومراده بقوله: "أَمِ الطُّهْرُ بِالمَاءِ؟ "، يَعْني: الاغتسال.
(١) تقدم أقوال كل فريق، وهو الآن يناقش الأقوال بأدلتها.
(٢) قال الطبرير في "التفسير" (٤/ ٣٨٣): "اختلفت القراءة في قراءة ذلك، فَقَرأه بعضهم: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بضم الهاء وتخفيفها، وقرأه آخرون بتشديد الهاء وفتحها.