ليتفكه منها، أي: يأكل من ثمرها هو وأولاده، وهذا حاصلٌ وكثيرٌ من الناس يسلكونه، والأصل معروف أنه محبس للبائع.
• قَوْله: (وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّ الجَوَائِحَ إِنَّمَا تَطْرَأُ فِي الأكثَرِ عَلَى الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَأَمَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا تَظْهَرُ إِلَّا قَلِيلًا).
نعم، كَمَا ذكر المؤلف - رحمه الله -؛ لأن الجوائح التي تطرأ على الثمرة غالبًا ما تطرأ عليها قبل ظهور صلاحها.
والجوائح - كما هو معروفٌ - إنما هي الآفات والأمراض التي تصيب النخل والثمر (١).
• قوله: (وَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي المَبِيعِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ جَائِحَةٌ تُتَوَقَّع، وَكَانَ هَذَا الشَّرْطُ بَاطِلًا) (٢).
لا شك أن قول المؤلف جيد جدًّا، لكن ينتابه نوعٌ من الغموض.
• قوله: (وَأَمَّا الحَنَفِيَّة، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الثَّمَرِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَالإِطْلَاقُ عِنْدَهُمْ - كمَا قُلْنَا - مَحْمُولٌ عَلَى القَطْعِ، وَهُوَ خِلَافُ مَفْهُومِ الحَدِيثِ).
يُكرِّر المؤلف بعض المسائل، وهذا التكرار لا ينبغي حتى لا يلتبس على طالب العلم.
• قوله: (وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ نَفْسَ بَيْعِ الشَّيءِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَه، وَإِلَّا لَحِقَهُ الغَرَرُ).
أي: أن حجة الحنفية في صرف بيع الثمرة قبل بدو صلاحها على
(١) "الجائحة": وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة: جائحة، والجمع جوائح. انظر: "النهاية" لابن الأثير (١/ ٣١١).
(٢) تقدم نقل أقوال أهل العلم في هذ الشرط بالتفصيل.