"عذَلَ"(٢)، أيْ: لَامَ، لكن المالكية ما سلموا هذا العذل، فقد قالوا: إن الإمام الشافعي عذل، أي: لام، وكذا الإمام مالك، كيف يخرج الأثرين في كتابه ولا يعمل بهما؛ لأنه ما قال بالوجوب، وإنما قال بالندب.
إذًا، هناك اختلاف بين روايته - أي: ما قاله - وخرجه في "موطئه"، وبين ما قال به.
وأجاب المالكية عن ذلك بأن القضية ليست قضية مسلمة، فمحمد بن مسلمة خالف في هذا الأمر، وتأوَّلوا أيضًا حديث أبي هريرة بأن أولئك الأقوام توقفوا، ولم ينفذوا ما قاله أبو هريرة مع تشديده في ذلك الأمر.
(١) "الموطأ" (٢/ ٢٩١)، وانفرد به مالك من هذا الطريق. (٢) "العَذْلُ": الملامةُ. وقد عَذلْتُهُ. والاسم العَذَلُ بالتحريك. يقال: عَذَلْتُ فلانًا فاعْتَذَلَ، أي لامَ نفسه وأعتَبَ. انظر: "الصحاح" للجوهري (٥/ ١٧٦٢).