حديث الإسراء طويل جدًا، وقد نمرُّ على بعض مقتطفاته، والكلام عليه مفسر في شروح الأحاديث.
وآخر ما ورد في الحديث في شأن الصلوات هي خمس، يعني: في عددها، وهي خمسون، يعني: في أجرها، ثم قال الله:"لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ"(٣)، فاستقرَّت بذلك على خمس صلوات، يعني: في عددها.
أما عدد ركعاتها؛ ففي حديث عائشة الصحيح، أَنَّهَا قَالَتْ:"فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ"(٤)؟ فهذا لا يتعرض لعدد الصلوات وإنما لعدد الركعات، وسيأتي الكلام فيه أيضًا.
[مسألة] ولم نتعرض لكلام العلماء في أن صلاة الليل كانت في أول الأمر واجبة ثم نُسخت بعد ذلك في حقِّ هذه الأمة، وهل أيضًا بقيت في حقِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ (٥).
(١) تقدَّم ذكر توجيههم في هذا. (٢) تقدَّم تخريجه. (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) أخرجه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (١/ ٦٨٥) واللفظ له. (٥) قال ابن حجر في "فتح الباري" (٣/ ٣): "وقد أجمعوا إلا شذوذًا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة، واختلفوا في كونها من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- ". وانظر: "الفتح" أيضًا (٣/ ٢٢) و"عمدة القاري" للعيني (٧/ ١٦٥).