ووجه الاستدلال في الآية الكريمة: أن العذاب حُقَّ عليهم بترك الصلاة وإطعام المساكين والخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع مَن يخوض فيه.
فأخبر الله عنهم أنه عاقبهم على تركهم الصلاة والإطعام والخوض في الباطل، -وهي فروع من الشريعة- عن الأصل في الشريعة، وهو التوحيد؛ فيعذبون على الكفر والشرك، وهو الأصل، وعلى تركهم الصلاة والزكاة ونحوها مما هو فرع عن هذا الأصل مما خوطب به أهل الإسلام.
• مسألة: هل يطالب الكافر إذا أسلم بما فاته من الصلوات؟
الجواب: الكافر على نوعين:
١ - كافر أصلي: وهو الذي لم يسلم أصلًا ثم أسلم.
٢ - كافر مرتد: وهو الذي أسلم وذاق حلاوة الإيمان؛ ثم ارتدَّ بعد ذلك وكفر.
أما الكافر الأصلي: فلا خلاف بين العلماء أنه لا يُطالَبُ بقضاء ما فاته بعد بلوغه من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك من الأحكام الواجبة، ويُقَرُّ على نكاحهم السابق، وأجمعوا على ذلك (١).
= ومراد الأصوليون في أنهم مخاطبون بفروع الإسلام: هي كثرة عقابهم في الآخرة، لا أنهم مطالبون بفعلها في الدنيا. يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (١/ ١٢١) قال: "فالكافر الأصلي مخاطب بها -أي: الصلاة -خطاب عقاب عليها في الآخرة، لتمكنه من فعلها بالإسلام، لا خطاب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه". وانظر: "شرح الكوكب المنير" لابن النجار (١/ ٥٠٣). (١) مذهب الحنفية، يُنظر: "حاشية ابن عابدين على الدر المختار" (٢/ ٧٥) قال: "الكافر الأصلي إذا أسلم لا يلزمه قضاء ما فاته زمن كفره لعدم خطاب الكفار بالشرائع عندنا كما في "فتح القدير"، بل يلزمه ما أدرك وقته بعد الإسلام، والحج وقته باق=