وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ إذَا عَرَفَ صِدْقَهُ، فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، وَلَمْ يُوجِبْ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَلَّا يَحْكُمُوا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا أُمِرَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَحْفَظَ حَقَّهُ بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَبِالشَّاهِدِ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ شَبَابَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْهُ، وَقَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» . رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ ".
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالزَّبِيبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَالْقَاضِي الْعَدْلُ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا هُوَ السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَةُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ مِنْ السُّنَنِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَالْحَدِيثِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.