كُلُّ طَيِّبٍ مِنْ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْفُرُوجِ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠] ، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤] مَا لَا تُحْصَى أَفْرَادُهُ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَعُقُوبَاتُهَا حَتَّى اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ وَالْكَسْعَةِ كَمَا فَهِمَ الصَّحَابَةُ.
وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: ٣٣] تَحْرِيمُ كُلِّ فَاحِشَةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ، وَكُلُّ ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ، وَكُلُّ شِرْكٍ بِاَللَّهِ وَإِنْ دَقَّ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ إرَادَةٍ بِأَنْ يَجْعَلَ لِلَّهِ عَدْلًا بِغَيْرِهِ فِي اللَّفْظِ أَوْ الْقَصْدِ أَوْ الِاعْتِقَادِ، وَكُلُّ قَوْلٍ عَلَى اللَّهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ عَنْهُ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ فِي تَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ إيجَابٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ خَبَرٍ عَنْهُ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا أَوْ خَبَرًا عَنْ فِعْلِهِ؛ فَالْقَوْلُ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ حَرَامٌ فِي أَفْعَالِهِ وَصِفَاتِهِ وَدِينِهِ.
وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] وُجُوبُهُ فِي كُلِّ جُرْحٍ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا تَخْصِيصًا، بَلْ هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: {قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣] وُجُوبُ نَفَقَةِ الطِّفْلِ وَكِسْوَتِهِ وَنَفَقَةِ مُرْضِعَتِهِ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٢٨] جَمِيعُ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلْمَرْأَةِ وَعَلَيْهَا، وَأَنَّ مَرَدَّ ذَلِكَ إلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَيَجْعَلُونَهُ مَعْرُوفًا لَا مُنْكَرًا، وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ كَفِيلَانِ بِهَذَا أَتَمَّ كَفَالَةٍ.
فَصْلٌ
الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: قَابَلَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةَ، وَقَالَتْ: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، مُحَرَّمٌ فِي الدِّينِ، لَيْسَ مِنْهُ، وَأَنْكَرُوا الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ الظَّاهِرَ حَتَّى فَرَّقُوا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَزَعَمُوا أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُشَرِّعْ شَيْئًا لِحِكْمَةٍ أَصْلًا، وَنَفَوْا تَعْلِيلَ خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، وَجَوَّزُوا - بَلْ جَزَمُوا - بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَيُقْرَنُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَالشَّرْعِ، وَجَعَلُوا كُلَّ مَقْدُورٍ فَهُوَ عَدْلٌ، وَالظُّلْمُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمُمْتَنِعُ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ.
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ فِي إثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَخَالَفُوا الْقَدَرِيَّةَ وَالنَّفَّات، فَقَدْ أَصَابُوا فِي إثْبَاتِ الْقَدَرِ وَتَعْلِيقِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَمَا تَتَعَلَّقُ بِذَوَاتِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ، وَأَصَابُوا فِي إثْبَاتِ تَنَاقُضِ الْقَدَرِيَّةِ وَالنَّفَّات، وَلَكِنْ رَدُّوا مِنْ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ بِالْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ وَالشَّرْعِ مَا سَلَّطُوا عَلَيْهِمْ بِهِ خُصُومَهُمْ، وَصَارُوا مِمَّنْ رَدَّ بِدْعَةً بِبِدْعَةٍ، وَقَابَلَ الْفَاسِدَ بِالْفَاسِدِ، وَمَكَّنُوا خُصُومَهُمْ بِمَا نَفَوْهُ مِنْ الْحَقِّ مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَبَيَانِ تَنَاقُضِهِمْ، وَمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْعَ وَالْعَقْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.