الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ: مِثْلُ هَذَا أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إعْمَالًا لِلَفْظِ التَّحْرِيمِ.
الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ: أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَبِي قِلَابَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَعُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ تَشْبِيهَ الْمَرْأَةِ بِأُمِّهِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ ظِهَارًا، وَجَعَلَهُ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا، فَإِذَا كَانَ التَّشْبِيهُ بِالْمُحَرَّمَةِ يَجْعَلُهُ مُظَاهِرًا فَإِذَا صَرَّحَ بِتَحْرِيمِهَا كَانَ أَوْلَى بِالظِّهَارِ.
وَهَذَا أَقْيَسُ الْأَقْوَالِ وَأَفْقَهُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُكَلَّفِ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَيْهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُ مُبَاشَرَةَ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا التَّحْرِيمُ وَالتَّحْلِيلُ، فَالسَّبَبُ إلَى الْعَبْدِ، وَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِذَا قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " أَوْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " فَقَدْ قَالَ الْمُنْكَرَ مِنْ الْقَوْلِ وَالزُّورَ، وَكَذَبَ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ، وَلَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ أَغْلَظَ الْكَفَّارَتَيْنِ، وَهِيَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
الْمَذْهَبُ الْعَاشِرُ: أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَوْلِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ تَطْلِيقَ التَّحْرِيمِ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بِالثَّلَاثِ، بَلْ يَصْدُقُ بِأَقَلِّهِ، وَالْوَاحِدَةُ مُتَيَقَّنَةٌ؛ فَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْيَقِينُ؛ فَهُوَ نَظِيرُ التَّحْرِيمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
الْمَذْهَبُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي إرَادَةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَيَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ نَوَى تَحْرِيمًا مُجَرَّدًا كَانَ امْتِنَاعًا مِنْهَا بِالتَّحْرِيمِ كَامْتِنَاعِهِ بِالْيَمِينِ، وَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
الْمَذْهَبُ الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّهُ يَنْوِي أَيْضًا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَعَدَدِهِ، إلَّا أَنَّهُ إنْ نَوَى وَاحِدَةً كَانَتْ بَائِنَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَهُوَ مُولٍ، وَإِنْ نَوَى الْكَذِبَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ احْتِمَالُ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ نَوَى وَاحِدَةً كَانَتْ بَائِنَةً؛ لِاقْتِضَاءِ التَّحْرِيمِ لِلْبَيْنُونَةِ وَهِيَ صُغْرَى وَكُبْرَى، وَالصُّغْرَى هِيَ الْمُتَحَقِّقَةُ فَاعْتُبِرَتْ دُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.