أَبِيهِ قَالَ: " الْمُسْلِمُ يُطْبَعُ عَلَى كُلِّ طَبِيعَةٍ غَيْرَ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ "، وَيُرْوَى مَرْفُوعًا أَيْضًا.
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا قَالَ: عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: ٣٠] {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: ٣١] » .
وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ وَفُشُوُّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعُ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَكِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ» .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ مَالًا، فَجَحَدَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَشَهِدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: لَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا شَهِدَ عَلَيَّ بِحَقٍّ، وَمَا عَلِمْتُهُ إلَّا رَجُلًا صَالِحًا، غَيْرَ هَذِهِ الزَّلَّةِ فَإِنَّهُ فَعَلَ هَذَا لِحِقْدٍ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيَّ، وَكَانَ مُحَارِبٌ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: يَا ذَا الرَّجُلِ سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ تَشِيبُ فِيهِ الْوَلَدَانِ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا، وَتَضْرِبُ الطَّيْرُ بِأَذْنَابِهَا وَتَضَعُ مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا ذَنْبَ عَلَيْهَا وَإِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَا يُقَارُّ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُقْذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فَإِنْ كُنْت شَهِدْت بِحَقٍّ فَاتَّقِ اللَّهَ وَأَقِمْ عَلَى شَهَادَتِك، وَإِنْ كُنْت شَهِدْت بِبَاطِلٍ فَاتَّقِ اللَّهَ وَغَطَّ رَأْسَك وَاخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ» .
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: «كُنْت فِي مَجْلِسِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَهُوَ فِي قَضَائِهِ، حَتَّى تَقَدَّمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ حَقًّا، فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: أَلَك بَيِّنَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اُدْعُ فُلَانًا، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَاَللَّهِ إنْ شَهِدَ عَلَيَّ لَيَشْهَدَنَّ بِزُورٍ، وَلَئِنْ سَأَلْتَنِي عَنْهُ لَأُزَكِّيَنَّهُ؛ فَلَمَّا جَاءَ الشَّاهِدُ قَالَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إنَّ الطَّيْرَ لِتَضْرِبَ بِمَنَاقِيرِهَا، وَتَقْذِفَ مَا فِي حَوَاصِلِهَا، وَتُحَرِّكَ أَذْنَابَهَا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لَا تُقَارُّ قَدَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يُقْذَفَ بِهِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: بِمَ تَشْهَدُ؟ قَالَ: كُنْت أُشْهِدْت عَلَى شَهَادَةٍ وَقَدْ نَسِيتُهَا، أَرْجِعُ فَأَتَذَكَّرُهَا، فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ» ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثنا زَافِرٌ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: «كُنْت عِنْدَ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، فَاخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ، فَشَهِدَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَاهِدٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ شَهِدَ عَلَيَّ بِزُورٍ، وَلَئِنْ سُئِلَتْ عَنْهُ لَيُزَكَّيَنَّ، وَكَانَ مُحَارِبٌ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَزُولُ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ» وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ إلَى مُحَارِبٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.