لمَّا فَقَدَهُ الجذعُ الذي كانَ يَخْطُبُ إليهِ قبلَ اتِّخاذِ المنبرِ؛ حَنَّ إليهِ وصاحَ كما يَصيحُ الصَّبيُّ، فنَزَلَ إليهِ فاعْتَنَقَهُ، فجَعَلَ يُهَدَّى كما يُهَدَّى الصَّبيُّ الذي يُسَكَّنُ عندَ بكائِهِ، فقال:"لو لمْ أعْتَنِقْهُ، لَحَنَّ إلى يومِ القيامةِ"(٢). كانَ الحَسَنُ إذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ، بَكى وقالَ: هذهِ خشبة تَحِنُّ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأنتُم أحقُّ أنْ تَشْتاقوا إليهِ.
ورُوِيَ أن بلالًا كانَ يُؤذِّنُ بعدَ وفاةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ دفنِهِ، فإذا قال: أشْهَدُ أن مُحَمَّدًا رسول اللهِ؛ ارْتَجَّ المسجدُ بالبكاءِ والنَّحيبِ، فلمَّا دُفِنَ؛ تَرَكَ بلالٌ الأذانَ.
(١) في خ: "بالنبيّ محمّد غيره وذكرت"، والأولى ما أثبتّه من م ون وط. (٢) (صحيح). رواه: أحمد (١/ ٢٤٩ و ٢٦٦ و ٢٦٧ و ٣٦٣)، وعبد بن حميد في "المسند" (١٣٣٦ - منتخب)، والبخاري في "التاريخ" (٧/ ٢٦)، والدارمي (١/ ١٨ و ١٩ و ٣٦٧)، وابن ماجه (٥ - الصلاة، ١٩٩ - بدء شأن المنبر، ١/ ٤٥٤/ ١٤١٥)، وأبو يعلى (٣٣٨٤)، وابن خزيمة (١٧٧٧)، واللالكائي في "الاعتقاد" (١٤٧٢)، والضياء في "المختارة" (٤/ ٣٥٦/ ١٥١٩ و ١٦٤٣ - ١٦٤٥)؛ من طريقين قويّتين، عن أنس .. رفعه. قال البوصيري: "إسناده صحيح ورجاله ثقات". ورواه: ابن سعد (١/ ٢٥٢)، وابن أبي شيبة (٣١٧٤١ و ٣١٧٣٧)، وأحمد (١/ ٢٤٩ و ٢٦٦ و ٢٦٧ و ٣٦٣)، وعبد بن حميد (١٣٣٦)، والدارمي (١/ ١٨ و ١٩ و ٣٦٧)، والبخاري في "التاريخ" (٧/ ٢٦)، وابن ماجه (الموضع السابق)، والطبراني (١٢/ ١٤٥/ ١٢٨٤١)، واللالكائي في "الاعتقاد" (١٤٧١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٥٨)، والضياء في "المختارة" (٥/ ٣٧/ ١٦٤٣ - ١٦٤٥)؛ من طريقين إحداهما حسنة، عن ابن عبّاس … رفعه. قال البوصيري: "إسناده صحيح ورجاله ثقات". وله شاهد قويّ عند: إسحاق في "المسند"، والبغوي في "حديث هدبة بن عمّار" (٢١٧٤ - صحيحة)، والضياء في "المختارة" (١٦٤٥)؛ من حديث الحسن مرسلًا. وحديثا أنس وابن عبّاس كلاهما صحيح، وأصل القصّة عند البخاري في "الصحيح" من حديث جابر وابن عمر، لكن ليس عندهما هذا اللفظ.