فإنَّهُ أرادَ بِذِي الغَرَّاء مَوْضِعًا لعقِيقِ المدينَةِ ذكرناهُ في مَوْضِعِهِ.
وَأَمَّا ما أَنْشَدَهُ الأصْمَعِيُّ مِنْ قَوْلِ الشاعر:
وناصِفَة الغَرَّاء هَدْيٌ مُحَلَّلُ (١)
فإِنَّ الغَرَّاءَ هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَجْدٍ في ديار بني أسَدٍ، وَهِيَ جُرَيعَة في ديار بني أسد، وناصِفَةُ قُوَيْرَة (٢).
غَلَبَةُ: مُحَرَّكةَ بِمَعْنَى الغَلَب. هذا اسمٌ قَدِيمٌ جاهِليٌّ. قال اللُّغَوِيُّون: الغَلَبُ (٣) والغَلْبُ والغَلَبَة، بالتَّحْرِيكِ، والغُلُبَّةُ، بِضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدة الباء. والغَلُبَّةُ، بِفَتْحِ الغَيْنِ، والمَغْلَبَة، والمَغْلَب، والغُلُبَّى (٤)، والغَلابِيَةُ: كُلُّ ذلك بِمَعْنَى؛ وهو القَهْرُ والاستيلاء. وقَدْ غَلَبَ يَغْلِب، كَضرَبَ يَضْرِبُ (٥). وَإِذا اسْتَبانَ ما ذكرناهُ عُرِفَ أَنَّ فيها ثلاثَ لُغَاتٍ.
غُلُبَّةٌ (٦): سُمِّيَتْ بذلِكَ لِظُهُورِها واستيلائها على البلادِ والأقْطارِ، وغَلَبَتِها وتَسَلُّطِها على ما سِوَاها مِنَ المدائِنِ والأمْصَار، وَهَذا اسْمٌ جاهِليٌّ قديمٌ.
قال الزُّبَيْرُ بنُ بكَّار: وكانَتْ يَثْرِبُ في الجاهِليَّة تُدْعَى غَلَبَة؛ نَزَلَتِ اليَهُودُ على العمالِيقِ فَغَلَبَتْهُم عليها، ونَزَلَت الأوْسُ والخَزْرجُ على اليَهُودِ فَغَلَبُوهم عليها، ونَزَلَ المُهاجرون على الأوْسِ والخَزْرَجِ فَغَلَبُوهم عليها (٧).
(١) معجم البلدان ٤/ ١٨٩ وفي الأصل: (وبين ناصيفة الغراء) وهو تحريف.(٢) معجم البلدان ٤/ ١٨٩.(٣) وهي الأفصح. اللسان (غلب) ١/ ٦٥١.(٤) زاد كراع: غِلِبَّى. المنتخب ص ٥٤٥.(٥) معجم مقاييس اللغة ٤/ ٣٣٨، اللسان (غلب) ١/ ٦٥٢، القاموس (غلب) ص ١٢١.(٦) كرر الناسخ كلمة (غلبَّة).(٧) وفاء الوفا ١/ ١٨ - ١٩، وفيه: ونزل الأعاجم على المهاجرين فغلبوهم عليها؛ بدل: نزل =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.