وَقَوْلُهُ: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يشاء عقيما} اسْتَوْفَى جَمِيعَ أَحْوَالِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلَا خَامِسَ لَهَا
التَّدْبِيجُ
هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الْمُتَكَلِّمَ أَلْوَانًا يَقْصِدُ التَّوْرِيَةَ بِهَا وَالْكِنَايَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} قَالَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْكِنَايَةُ عَنِ الْمُشْتَبَهِ وَالْوَاضِحِ مِنَ الطُّرُقِ لِأَنَّ الْجَادَّةَ الْبَيْضَاءَ هِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي كَثُرَ السُّلُوكُ عَلَيْهَا جِدًّا وَهِيَ أَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَبْيَنُهَا وَدُونَهَا الْحَمْرَاءُ وَدُونَ الْحَمْرَاءِ السَّوْدَاءُ كَأَنَّهَا فِي الْخَفَاءِ وَالِالْتِبَاسِ ضِدَّ الْبَيْضَاءِ فِي الظُّهُورِ وَالْوُضُوحِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ الثَّلَاثَةُ فِي الظُّهُورِ لِلْعَيْنِ طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةً فَالطَّرَفُ الْأَعْلَى فِي الظُّهُورِ الْبَيَاضُ وَالطَّرْفُ الْأَدْنَى فِي الْخَفَاءِ السَّوَادُ وَالْأَحْمَرُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَضْعِ الْأَلْوَانِ فِي التَّرْكِيبِ وَكَانَتْ أَلْوَانُ الْجِبَالِ لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ الثَّلَاثَةِ وَالْهِدَايَةُ بِكُلِّ عَلَمٍ نُصِبَ لِلْهِدَايَةِ مُنْقَسِمَةٌ هَذِهِ الْقِسْمَةَ أَتَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مُنْقَسِمَةً كَذَلِكَ فَحَصَلَ فِيهَا التَّدْبِيجُ وصحة التقسيم.
التَّنْكِيتُ
هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُتَكَلِّمُ إِلَى شَيْءٍ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَسُدُّ مَسَدَّهُ لِأَجْلِ نُكْتَةٍ فِي الْمَذْكُورِ تُرَجِّحُ مَجِيئَهُ عَلَى سِوَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.