لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
فالأمر بالتوحيد وإخلاص العبودية لله عَزَّ وَجَلَّ رسالة كل رسول أرسله الله إلى الأرض لا ينقص منها ولا يزيد عليها، بل يبلِّغها -كما أمره الله عزّ وجلّ- لقومه ويأمرهم باتباعها وتطبيق ما جاء فيها.
قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: ٥٩].
وقال تعالى حكاية عن هود عليه السلام: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: ٦٥].
وقال تعالى حكاية عن صالح - عليه السلام - {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: ٧٣].
وقال تعالى حكاية عن شعيب - عليه السلام: {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: ٨٥].
إذن فالتوحيد هو الأساس الذي قامت عليه دعوات الرسل جميعًا من عهد آدم إلى محمَّد صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
وأما الشرك بالله -فهو أمر طارئ وحادث, لأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس على الفطرة {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: ٣٠]. وفي الحديث: "كل مولود يُولَد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو يمجِّسانه أو ينصِّرانه".
وجاء عن ابن عباس (١) -رضي الله عنهما- وغير واحد من العلماء في التفسير (وكان أوّل ما عُبدت الأصنام أن قومًا صالحين ماتوا، فبنى
(١) هو: عبد الله بن العباس، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، توفي رسول =