الأول حرفًا من جنس الثاني, ويدغم في الثاني.
قوله: "وتقلب بعد حروف الإطباق طاء".
أي: إذا وقعت تاء افتعل بعد حروف الإطباق قلبت طاء, فيدغم١ فيها وجوبا في نحو: اطّلب، لاجتماع المثلين. أصله: اطْتَلَب، قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء.
وجوازا على الوجهين في نحو: اظْتَلم؛ فإنه تقلب التاء طاء, وحينئذ يجوز فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: الإظهار نحو: اظطلم.
الثاني: الإدغام؛ بقلب الطاء ظاء وإدغام الظاء في الظاء نحو: اظّلم.
الثالث: الإدغام؛ بقلب الظاء طاء فإدغام الطاء في الطاء نحو: اطّلم.
وعلى الوجوه الثلاثة٢ ينشدون:
"٤٤"
...................... ... ........... ويظلم أحيانا فيَظْطَلِم٣
١ في "هـ": ويدغم.
٢ أي: الطاء والظاء المشدّدتان، والظاء قبل الطاء.
٣ هذه قطعة من بيت من البسيط، لزهير بن أبي سلمى المزني "في ديوانه ص١٥٢". وهو من قصيدة له يمدح فيها هرم بن سنان المري، وأولها قوله:
قِفْ بِالدِّيَارِ الَّتِي لَمْ يَعْفُها الْقِدَمُ ... بَلَى وغيرها الأرواح والديم
والبيت بتمامه:
هُوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ ... عَفْواً وَيُظْلَمُ أحيانا فيظطلم
وقد أنشده سيبويه محتجًّا به على وجه الطاء المشددة "فيطَّلم". ينظر الكتاب: ٤/ ٤٦٨.
وينظر كذلك: ابن يعيش: ١٠/ ٤٧، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٨٩، وشرح شواهدها: ٤٩٣، والتصريح: ٢/ ٣٩١. والشاهد فيه: جواز الأوجه الثلاثة في "فيظطلم" وهو ترك الإدغام، والإدغام على الوجهين بالظاء والطاء, وأورده سيبويه على الإدغام بالوجهين. وينظر شرح شواهد سيبويه للأعلم، بهامش الكتاب: ٢/ ٤٢١, ٤٢٢ "بولاق".