للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما وصفها فكثير جدا يعجبني منه قول ابن عنين [١]. [الطويل]

دمشق في شوق إليها مبرح … وإنّ لج واش أو ألح عذول

بلاد بها الحصباء در وتربها … عبير وأنفاس الشمال شمول

تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق … وصح نسيم الروض وهو عليل [٢]

وقول عرقلة [٣]: [البسيط]

ما بين شطري ومغربي جنة سرحت … أنهارها في خلال الآس والبان

يظل منثورها في الأرض منتثرا … كأنما صيغ من در ومرجان

فالطير تصدح في أغصانها سحرا … هذا هو العيش إلا أنه فاني

وكذلك قول ابن عنين وقد نفى منها: [الكامل]

فسقى دمشق وواديها والحمى … متواصل الإرعاد منفصم العرا

حتى ترى وجه الرياض بعارض … أحوى ووجه الدوح أزهر نيّرا

وأعاد أياما قطعت حميدة … ما بين حرة عالقين وعكبرا

(المخطوط ص ٢٥٨)

تلك المنازل لا أعقة عالج … ورمال كاظمة ولا وادي القرى

أرض إذا مرت بها ريح الصبا … حملت من الأغصان مسكا أذفرا

فارقتها لا عن رضى وهجرتها … لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا


[١] هو محمد بن نصر بن مكارم بن عنين الأنصاري الدمشقي له ديوان مشهور وهجو مؤلم كان بارعا في معرفة اللغة توفي ٦٣٠ هـ (انظر: ديوان العبر لابن خلدون ٢/ ١٢٢).
[٢] هذه الأبيات لشرف الدين بن محسن (انظر: قول ابن جزى في رحلة ابن بطوطة ص ٦٢).
[٣] هو عرقلة الدمشقي الكلبي (انظر: رحلة ابن بطوطة ص ٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>