للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بهذا، وأنه أفهم أنه يرى الحضور نقصا عليه لما يضطرّ إليه من تقبيل الأرض أو اليد، وبقيت أحاوله وهو يتعلّل ويعتذر والمراسم السلطانيّة تتقاضاني في إحضاره، فما زلت به حتى وافق، فلما حضر إلى حضرة السلطان قلنا له: قبّل الأرض، فتوقف وأبى إباء ظاهرا وقال:

كيف يجوز هذا، فأسرّ إليه رجل عاقل كان معه كلاما لا نعلمه، فقال: أنا أسجد لله الذي خلقني وفطرني، ثم سجد وتقدّم إلى السلطان فقام له بعض قيام، وأكرمه وأجلسه إلى جانبه، وتحادثا حديثا طويلا، ثم خرج السلطان موسى، وبعث إليه السلطان (٥٠٥) بعدّة من الخلع الكاملة له ولأصحابه ولكلّ من حضر معه، وخيلا مسرجة ملجمة ولأعيان من معه، وكانت خلعته طرد وحش (١) [بقصب] (٢) كثير بسنجاب مقندس (٣) مطرز بزركش (٤) على مقترح إسكندريّ (٥)، وكلوتة زركش (٦) وكلاليب (٧) ذهب و [شاشا] (٨) [بحرير ورقم] (٩) خليفتي، ومنطقة ذهب مرصعة و [سيفا محلى ومنديلا مذهبا خزّا،


(١) طرد وحش: نوع من الثياب يصنع على هيئة جلد الوحش، يدخل في خلع الأمراء، وكان يعمل بدار الطراز بالإسكندرية والقاهرة ودمشق، راجع للمؤلف الباب السادس (ص ١٣١) من مطبوعة "المسالك"، وقارن بالمقريزي، المواعظ ٢/ ٢٢٧.
(٢) في الأصل: مقصب، والتصحيح من القلقشندي، صبح ٥/ ٢٨٤.
(٣) يجوز أن يكون المعنى: بجلد سنجاب وعليه فرو القندس.
(٤) زركش: لفظ فارسي كان يطلق على نسيج من الحرير المذهب بالذهب الخالص وكان اسم السلطان أو الأمير يسجل على هذا النسيج ويسمون ذلك رقما، انظر: ماير: الملابس المملوكية، ص ٦١.
(٥) في القلقشندي، المصدر السابق: مفرج إسكندري.
(٦) كلوته: وتجمع على كلاوت، وكلوتة زركش أي مطرزة، وهي غطاء للرأس خاص بالأمراء وتلبس دون عمامة، انظر: البقلي: التعريف، ص ٢٨٨ - ٢٨٩، ماير: الملابس المملوكية، ص ٥١ فما بعدها.
(٧) كلاليب: جمع كلاّب، وهو الإبزيم، انظر: ماير: المرجع نفسه، ص ٥٢.
(٨) في الأصل: شاش.
(٩) في الأصل: بحرور رقم، والتصحيح من القلقشندي، صبح ٥/ ٢٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>