للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

<في مملكة إفريقيّة > هي مملكة عظيمة ولها شهرة عظيمة، صحيحة الهواء، عذبة الماء، وسيعة المدى. كانت في أول منشأ الدولة الفاطمية (١) [مقرّ] (٢) ملكهم، طلعت بها شمسهم من المغرب، وظهرت آية المتعجّب، ثم صارت إلى بني باديس (٣)، واستقلوا بأعبائها، وامتدت لهم فيها أيام قضوا بلهنيتها، وبلغوا أمنيتها، ثم كانت في أيام جدود ملوكها الآن (٤)، ذات عزّ


(١) ظهرت الدولة الفاطمية في المغرب على يد عبيد الله المهدي في سنة ٢٩٦ هـ/ ٩٠٨ م بعد القضاء على دولتي الأغالبة والرستميين هناك، وشهدت أقصى اتساع لها في عهد المعز لدين الله (من طرابلس شرقا حتى المحيط الأطلسي غربا) ثم مدت نفوذها إلى مصر وانتزعتها من الإخشيديين في شعبان سنة ٣٥٨ هـ/ تموز ٩٦٩ م، كما ملكت الشام معها واتخذت من القاهرة عاصمة ودار خلافة لها، وقد استمرت الدولة الفاطمية في مصر بعد هذا التاريخ أكثر من مئتي سنة وتعاقب عليها أحد عشر (خليفة) إلى أن دالت على يد صلاح الدين في ٧ محرم سنة ٥٦٧ هـ/ ١٠ أيلول ١١٧١ م، انظر:
الزهري: ص ١١٠ - ١١١، ابن الأثير: الكامل ٨/ ٢٤ - ٥٣، ٢٨٤ - ٢٨٥، ٥٩٠ - ٥٩٢، ٦٢٠ - ٦٢٢، ٦٦٣ - ٦٦٥، ١١/ ٣٦٨ - ٣٧١، ابن عذاري: البيان المغرب ١/ ١٢٤ فما بعدها، القلقشندي: صبح ٥/ ١١٨ - ١٢٠، ٤٤٨ - ٤٤٩.
(٢) في الأصل: ومقر.
(٣) انتقل ملك إفريقية والمغرب إلى أمراء بني زيري من صنهاجة بعهد من المعز لدين الله الفاطمي عشية رحيله إلى مصر (٣٦٢ هـ/ ٩٧٣ م)، وقد سادت العلاقات الودية بين الجانبين في عهد أبي الفتوح يوسف بلكين بن زيري، إلا أنه بعد وفاة يوسف أخذت هذه العلاقات تنحو منحى آخر، إذ أخذ أمراء بني زيري يتطلعون للاستقلال عن الفاطميين في مصر، ويمثل ظهور المعز بن باديس (من ولد زيري) نهاية الوجود الفاطمي في المغرب، فقد خلع طاعة الفاطميين، وقطع الخطبة عنهم، ودعا للعباسيين وذلك في حدود سنة ٤٤٠ هـ/ ١٠٤٨ م، وقد استمر بنو باديس في حكم إفريقية إلى سنة ٥٤٣ هـ/ ١١٤٨ م حيث سقطت عاصمتهم المهدية في أيدي النور مانديين ورحل عنها آخر ملوكهم الحسن بن علي إلى بني عمومته في الجزائر من بني حماد، انظر: ابن الأثير: الكامل ١١/ ١٢٥ - ١٢٩، ابن خلكان: ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٥، ابن عذاري: البيان المغرب ١/ ٢٦٧ - ٢٩٨، ابن خلدون: ٦/ ١٥٦ - ١٦٤، القلقشندي: صبح ٥/ ١٢٠ - ١٢١، سالم: تاريخ المغرب، ص ٥٥٥ - ٥٩٦.
(٤) هم الحفصيون كما يلي من السياق، وأما الملك المخصوص في هذا الباب فهو المتوكل على الله أبو يحيى واسمه أبو بكر بن يحيى بن إبراهيم الحفصي، توفي فجأة في تونس في مستهل رجب سنة ٧٤٧ هـ/ تشرين الأول ١٣٤٦ م، وكانت قد ثارت في وجهه ثوائر قبل أن تصفو له الخلافة في شوال سنة ٧٢٥ هـ/ أيلول ١٣٢٥ م وقيل: سنة ثلاثين، راجع للمؤلف التعريف، ص ٤١ - ٤٢، وانظر أيضا: ابن خلدون: ٦/ ٣٧٦ - ٣٧٨، القلقشندي: صبح ٥/ ١٢٥ - ١٢٦، الزركلي: ٢/ ٧١

<<  <  ج: ص:  >  >>