ولده السلطان أبا الحسن الآتي ذكره في ذكر برّ العدوة بإتمام ما بدأ به من نجدتهم، ثم إنّ صاحب إفريقّة بعث الشيخ العارف أبا الهادي إلى صاحب تلمسان فأعاد عليه ابنيه أحمد (١) وعمر (٢) ومربيته لاعب، وأما الحظايا فأبت له نفسه استردادهن، وهذه الواقعة من الأسباب في أخذ صاحب برّ العدوة لتلمسان، وسيأتي هذا في مكانه (٣)، وهذه فائدة جاءت عرضا في هذا التأليف وإن لم تكن من شأنه.
ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر قصص الظّلامات، قال ابن سعيد:
والذي يتولى إبلاغ الظّلامات إلى هذا السلطان يسمى صاحب الرقاعات يأخذ براءات المتظلمين أي قصصهم ويعرضها ويخرج بجوابها، قلت: وهذا بمثابة الدّوادار (٤).
قال ابن سعيد في "المغرب"، وقال العلامة أبو عبد الله بن القويع: فيما حدّثني به أنّ هذا السلطان لا يعلّم على شيء يكتب وإنما يعلّم عنه صاحب العلامة الكبرى، قال ابن القويع:
وفي الغالب يكون صاحب العلامة الكبرى كاتب السرّ، وهذا في الأمور الكبار
(١) هو أبو العباس أحمد، قتل في وقعة مع أخيه عمر في سنة ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٧ م، وكان أبوه السلطان أبو بكر قد عهد إليه بالخلافة من بعده وكان ببلاد الجريد في أثناء وفاته فسبقه إليها أخوه فاستجاش على أخيه وقدم عليه تونس إلى أن كان أمره ما ذكرناه، انظر: ابن خلدون: ٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩، القلقشندي: صبح ٥/ ١٢٦. (٢) هو السلطان أبو حفص، قتل على يد أبي الحسن المريني (٧٤٨ هـ) انتقاما لأخيه أبي العباس أحمد، وبمقتله طويت مملكته تحت جناح المريني، وكمل للمريني بذلك ملك جميع المغرب، انظر: ابن خلدون: ٦/ ٣٧٩ - ٣٨٠، القلقشندي: صبح ٥/ ١٢٦ - ١٢٧. (٣) انظر ما يلي، ص ١٩٨ - ١٩٩. (٤) قلت: ويضاف إلى ما تقدم من أعمال الدوادار تبليغ الرسائل عن السلطان أو الأمير، والمشاورة على من يحضر إلى باب السلطان وتقديم البريد، انظر: القلقشندي: صبح ٤/ ١٩، المقريزي: المواعظ: ٢/ ٢٢٢.