سنين (١) وبنى عليها مدينة سماها تلمسان الجديدة (٢) ثم مات، وسمى أهل تلمسان تلك السنة سنة الفرج حتى كتبوا في سكّتهم ونقشوا: ما أقرب فرج الله، وشرع حينئذ أبو حمّو (٣) بعد إتمام سنة من الفرج من رحيل بني مرين عنها، وهو والد سلطانها أبي تاشفين المأخوذة منه <في> تحصيل قوتها، وتحصين أسوارها، ولم يدع ما يحتاج إليه المحاصر لعدة سنين كثيرة حتى حصله من الأقوات والآلات (٤) حتى سليت الشّحوم، وتملّيت بها الصّهاريج وملئت أبراج المدينة بالملح والفحم والحطب واختزن [أرضا](٥)(٥٥٠) داخل المدينة كلّها زرع، ومات أبو حمّو وولي بعده أبو تاشفين فزادها تحصيلا من الأقوات، وتحصينا من الأسوار والآلات، وبنى بها البناءات العجيبة الشكل، والقباب الغريبة المثل، والبرك المتسعة، والقصور المنيفة، وغرس فيها بساتين، غرس بها من سائر أنواع الثمار إلى أن حاصر بجاية ونازلها وبنى عليها، فاستنجد الموحّدون المرينيّ، فأرسل إليه العلماء والصلحاء والأعيان، وندبوه إلى الصلح بينهم فأبى إلا عتوا وفسادا، فنهض إليه أبو الحسن وحاصره أشدّ حصار، وبنى عليه مدينة سماها المنصورة، وبقي أربع سنين محاصرا لها، مضيفا
(١) في دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٤١ (أبو زيان - الأول والثاني): أن حصار تلمسان بدأ في ٣ شعبان سنة ٦٩٨ هـ/ ٦ آيار ١٢٩٩ م ولم ينته إلا في ٧ ذي القعدة سنة ٧٠٦ هـ/ ١٠ آيار ١٣٠٧ م بقتل السلطان المذكور. (٢) في دائرة المعارف الإسلامية ٥/ ٤٥٨ (تلمسان): المنصورة، وسماها القلقشندي (صبح ٥/ ١٤٥): فاس الجديدة. (٣) هو أبو حمّو موسى بن عثمان بن يغمراس بن زيان من بني عبد الواد، ملك تلمسان خلفا لأخيه أبي زيان في سنة ٧٠٧ هـ/ ١٣٠٧ م، وقتل غيلة على يد ولده أبي تاشفين في سنة ٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م، ترجمته في: لسان الدين: اللمحة البدرية، ص ٧٢، ٧٤، ٨٠، ابن خلدون: ٧/ ١٠٥ - ١٠٦. (٤) كذا، والعبارة مضطربة، ويجوز أن يكون هناك قطع في السياق بعد: حتى. (٥) في الأصل: أرض.