للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقول:

إنّ سجلماسة مدينة جليلة في جنوبيّ برّ العدوة متصلة بالصحراء الكبيرة، من أكبر مدن الغرب وأشهرها ذكرا في الآفاق، وعليها نهر كبير (١)، ذات قصور مشيدة، وأبنية عليّة وأبواب رفيعة، صحيحة الهواء لمجاورة البيداء، وأرضها سهلة سبخية، ولها أرباض كثيرة، مخصوصة بأن لا يجذم أحد من أهلها، لكن تلحقهم رطوبة في أجفانهم، وبها نخيل كثير، ثمره على أصناف يحمل منه إلى عامة الغرب، ويفضل ثمرها ما سواه حتى يضاهى به تمر العراق (٥٥٤) وبتمرها يضرب في الغرب المثل، ولها بساتين خضرة نضرة، على قشف مكانها وجفاء سكانها.

قال ابن حوقل (٢): ونهرها يزيد في الصيف كزيادة النيل، ويزرع بمائه مثل زرع مصر، وربما زرعوا الزرع ثم حصدوه، ويبقى جذره في الأرض إلى السنة الآتية، ثم يسقى فيطلع ويحصد، هكذا سبع سنين يستغلّ سبع مغلاّت ببذار واحد.

قال ابن سعيد: قال الجدّ (٣) لي: مغلّ أول سنة هو القمح، ثم المغلاّت الباقية السّلت وهو [حبّ] (٤) ما بين الحنطة والشعير، قال ابن سعيد: وأهلها مياسير ولهم متاجر إلى بلاد السودان، قال: ولقد رأيت صكا فيه حقّ على رجل من سجلماسة لآخر من أهلها باثنين


(١) هو وادي درعة أعظم أنهار بلاد السوس وفيه تصب أنهار السوس كلها كما يستفاد من الزهري (ص ١٤٠).
(٢) صورة الأرض، ص ٩٠ باختلاف في اللفظ.
(٣) في الأصل، رسمت بصورة: قال الجدلي، والراجح ما أثبتناه، وهو يقصد جده محمد بن عبد الملك بن سعيد، أحد مصنفي كتاب "المغرب في حلي المغرب" كما تقدم، ص ٢٠١ حاشية (١).
(٤) ساقطة من الأصل، والإضافة من القلقشندي، صبح ٥/ ١٥٩

<<  <  ج: ص:  >  >>