حضرة ملكه ضربت البشائر (١) له سبعة أيام، وأطعم الناس طعاما شاملا في موضع يسع الجماهير.
وشعار هذه المملكة هو اللواء الأبيض المقدم الذكر، وهو المسمى عندهم "العلم المنصور" كما وصف، وهو أبيض مكتوب بالذهب نسيجا من الحرير آي من القرآن بدائر طرّته وحوله أعلام مختلفة الألوان.
ومن شعاره إذا ركب في سفره من مدينة أو يوم دخوله أو في يوم عيد أن يركب الأشياخ حوله، وقدامه محمول سيف ورمح وترس وهي الدارقة عندهم يحملها ثلاثة من خاصّته من الوصفان، وهم من خدمة السلطان أو أبناء خدم أسلافه، وحوله من أهل الأندلس رجّالة بأيديهم [الطّبرزينات](٢)، وهي كالأطبار، وقواد النصارى الكبار بأيديهم ذلك وهم خلفه، وقدامه خمسون نفرا مشاة، وأوساطهم مشدودة <و> بأيديهم رماح (٣) طوال ورماح قصار بيد كلّ واحد منهم اثنان طويل وقصير، [وكلّ منهم مقلّد](٤) مع ذلك بسيف، وأمامه الجنائب وتسمى عندهم المقادات يجرّها أناس مشاة وهي مسرجة ملجمة وعلى السروج براقع حرير منسوج بالذهب وهي ثياب السروج، والسروج مخروزة بالذهب خرزا شبيها بالزّركش، وركابها ذهب مسبوك زنة ركابي السرج ألف مثقال ذهبا، فأما تحلية
(١) ضربت البشائر، أو دقّت: أعلنت، وكان يقوم بإعلان البشائر في مصر فرقة موسيقية بقلعة القاهرة، ولعلها فرقة الكوسية، انظر: البقلي: التعريف، ص ٦٥ قلت: ولا أدري ما إذا كان مثل هذا التقليد متبعا في المغرب أم لا. (٢) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعله يقصد ما أثبتناه، والطبرزينات: هي الأطبار، واحدها طبر، وهو لفظ فارسي معناه الفأس، ويقال لحاملها: الطبردار، انظر: القلقشندي: صبح ٥/ ٤٣٠، البقلي: التعريف، ص ٢٢٨ (٣) وردت في الأصل متبوعة بعبارة: طول وهم خلفه وقدامه وبأيديهم رماح، وهي عبارة لا تخلو بعض ألفاظها من تكرار للعبارة السابقة. (٤) في الأصل: وكلا منهم مقلدا.