منهما في كلّ سنة بغلة بسرجها ولجامها وسبنيّة قماش برسم الكسوة نظير ما للأشياخ الكبار إلا الثوب الزّردخاناه يعني الطردوحش، قال:
وهذان هما المحبّيان (١) والبقية لا أعرف ما لهم، ولكن لا نسبة لأحد إلى هذين الرجلين، وإنما أعلم أنه تطلق الرواتب من المحارث والأرض للفقهاء والعلماء والفقراء والجسار وهم أرباب البيوت.
وأما ما يكتب عن هذا السلطان فمن عادته أنّه إذا كتب عنه كتاب يكتب في أوله بخطّ الكاتب بعد بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على النبيّ ﷺ من أمير المسلمين المجاهد بهم في سبيل ربّ العالمين [أبي الحسن عليّ ابن أمير المسلمين المجاهد بهم في سبيل ربّ العالمين](٢) أبي سعيد عثمان ابن أمير المسلمين المجاهد بهم في سبيل ربّ العالمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحقّ، فإذا انتهى الكتاب إلى آخره وختمه الكاتب بالتاريخ، كتب هذا السلطان بخطّه في آخره ما صورته: وكتب في التاريخ المؤرخ به.
قال أبو عبد الله (٥٦١) السّلالجيّ:
ولم يكتب أحد من ملوك بيته هذا بيده، بل كان كاتب السّر هو الذي يكتب هذا إلاّ هذا السلطان أبو الحسن وأخوه أبو حفص عمر (٣) حين حياته هذا مع وثوقه العظيم بكاتب السرّ الفقيه الفاضل أبي محمد عبد المهيمن بن الحضرميّ واعتماده عليه ومشاركته
(١) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعله يقصد ما أثبتناه. (٢) إضافة من عندنا يقتضيها السياق، وقد تكون ساقطة من الأصل، لأن الرواية مختصة بالسلطان أبي الحسن وليس بوالده أبي سعيد عثمان، انظر ما يلي. (٣) قتل في سجلماسة على يد أخيه السلطان أبي الحسن في ربيع الأول سنة ٧٣٤ هـ/ تشرين الثاني ١٣٣٣ م، ترجمته في: ابن خلدون: ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وعمر فيه: أبو علي، وليس أبا حفص، ابن حجر: الدرر ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢، الزركلي: ٥/ ٥٤، العباس بن إبراهيم: الإعلام بمن حل مراكش ٩/ ٢٨٧ - ٢٩٣، وانظر ما يلي من السياق.