للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

<في مملكة الأندلس > المملكة الإسلامية بالأندلس حماها الله تعالى طول مسافتها عشرة أيام، وعرضها ثلاثة أيام، وسلطانها الآن أعني عام ثمانية وثلاثين وسبع مئة هو يوسف بن إسماعيل بن فرج بن نصر (١)، مستقرّه غرناطة (٢)، وهي الآن دار هذه المملكة، وأضخم بلادها.

مدينة كبيرة مستديرة رائعة المنظر، كثيرة الأشجار والأمطار والأنهار والبساتين والفواكه، قليلة مهبّ الرياح، لا تجري بها الريح إلا نادرا لاكتناف الجبال إيّاها.

وأصل أنهارها نهران عظيمان شنّيل وحدرّه، أما شنّيل فينحدر من جبل شلير بجنوبها، وهو طود شامخ لا ينفكّ عنه الثلج شتاء ولا صيفا، فهو لذلك شديد البرد، وغرناطة كذلك في الشتاء بسببه، إذ ليس بينها وبينه سوى عشرة أميال.

وفي برد غرناطة يقول [ابن صارة] (٣): <الطويل>

(٤) أحلّ لنا ترك الصلاة بأرضكم … وشرب الحميّا وهو شيء محرّم


(١) هو الملك السابع من ملوك بني نصر بن الأحمر في الأندلس، ولي الملك بعد مقتل أخيه أبي عبد الله محمد في ذي الحجة سنة ٧٣٣ هـ/ أيلول ١٣٣٢ م، حتى مقتله غيلة يوم الفطر في سنة ٧٥٥ هـ/ أيلول ١٣٥٤ م، ترجمته في: لسان الدين: اللمحة البدرية، ص ١٠٢ - ١١٢، القلقشندي: صبح ٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ابن حجر: الدرر ٥/ ٢٢٧، الزركلي: ٨/ ٢١٧
(٢) الإدريسي: ٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠، الزهري: ص ٩٤ - ٩٦، ياقوت: ٤/ ١٩٥، الحميري: ص ٤٥ - ٤٦، لسان الدين: اللمحة البدرية، ص ٢١ - ٣٠
(٣) في الأصل: بن صدره!، والصواب ما أثبتناه، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن صارة أو سارة البكري الأندلسي الشنتريني، توفي بمدينة المريّة في الأندلس سنة ٥١٧ هـ/ ١١٢٣ م، ترجمته في: ابن خلكان: ٣/ ٩٣ - ٩٦، ابن العماد: شذرات ٤/ ٥٥، الزركلي: ٤/ ١٢٢ - ١٢٣
(٤) الأبيات الثلاثة التالية في الحميري (ص ٣٤٣)، وقدم لها بالقول: "واستغفر الله من كتب هذا الاستخفاف"، والقلقشندي (صبح ٥/ ٢٠٨)، وختمها بالقول: "قبحه الله".

<<  <  ج: ص:  >  >>