والحراس ولا عمارة بها، ويليها إلى الشرق المدينة القديمة، ويليها المدينة الثالثة المعروفة بمصلى المريّة، وهي أكبر الثلاث [ولها قلعة](١) تحوز القديمة من جهة الشمال، وتسمى القصبة في ألسنتهم وهما قصبتان في غاية الحسن والمنعة.
وساحل المريّة أحسن السواحل، وحولها حصون وقرى كثيرة، وجبال شامخة وجامعها الكبير (٢) بالمدينة القديمة، وهو بديع.
والمريّة كثيرة الفواكه، وأما الحنطة فبحسب السنين الممطرة لأنّ أكثر زرعها بالمطر، وترتفق بما يجلب إليها من الحنطة (٥٦٨) من برّ العدوة.
وبها دار الصّناعة لإنشاء الحراريق لقتال العدوّ، ويليها الآن ولاة من صاحب غرناطة، وقد كانت فيما مضى مملكة مستقلة وبينها وبين غرناطة مسير (٣) ثلاثة أيام.
ويلي المريّة من البلاد البحرية من جهة المغربين (٤) شلوبين (٥)، وهي معدّة لإرسال من يغضب عليه السلطان من أقاربه ويرسل، ويزرع بها [قصب](٦) السكّر، وتقاربها المنكّب (٧)، وهي مدينة دون المريّة، وبها أيضا دار صناعة لإنشاء السفن، وبها قصب
(١) في الأصل: وهي القلعة، والتصحيح من القلقشندي، صبح ٥/ ٢١٠. (٢) وهو المسجد الجامع فيها، ويرجع تاريخ بنائه ترجيحا إلى عصر الخليفة عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله، انظر: سالم: تاريخ مدينة المرية، ص ١٥٠. (٣) ويجوز أن تكون: مسيرة. (٤) كلمة غير واضحة في الأصل، والمراد بالمغربيين الأوسط والأقصى. (٥) شلوبين: حصن بالأندلس على شاطئ البحر، ينسب إليها جماعة، وتعرف اليوم باسم (Salobrena)، انظر: ياقوت: ٣/ ٣٦٠، ابن سعيد: المغرب ٢/ ١٢٩ (شلوبينة)، الحميري: ص. (٦) ساقطة من الأصل، والإضافة من القلقشندي، المصدر السابق ٥/ ٢١١. (٧) المنكّب: مرسى على البحر، يعرف حاليا باسم (Alumuneca)، انظر: الإدريسي: ٢/ ٥٦٤، الحميري: ص ٥٤٨.