ومن البلاد الكبار غير البحرية رندة (١)، وهي والجزيرة الخضراء والجبل ومربلّه وما والاهم تحت يد صاحب برّ العدوة السلطان أبي الحسن أحسن الله إليه مراعاته، وبين رندة والجزيرة الخضراء مسيرة ثلاثة أيام وهي جبلية كثيرة الفواكه والمياه والحرث (٥٧٠) والماشية، وأهلها موصوفون بالجمال ورقّة البشرة واللّطافة.
ويليها بلدة أنتقيرة (٢) ثم أرحصونة (٣) ثم لوشة (٤) وبين المريّة وغرناطة مدينة وادي آش (٥)، وهي بلدة حسنة بديعة منيعة جدا كثيرة المياه والفواكه والمزارع قريبة من شنّيل، فلذلك هي شديدة البرد بسبب الثلوج، وهي بلدة مملكة وأهلها موصوفون بالشّعر، ويحكم بها الرؤساء وهم من قرابة السلطان أو من يستقلّ بها [سلطانا](٦) أو من خلع من سلطان بنفسه، والمياه تشقّ أمام أبوابها كغرناطة.
ويليها مشرقا بسطة (٧)، وهي كثيرة الزرع، واختصّت بالزعفران، وبها [منه ما
(١) رندة: مدينة حصينة بالأندلس، وهي على نهر ينسب إليها، وبها زرع واسع وضرع سابغ، وتعرف اليوم باسم (Ronda)، انظر: ياقوت: ٣/ ٧٣ - ٧٤، الحميري: ص ٢٦٩، القلقشندي: صبح ٥/ ٢١٣ (٢) أنتقيرة: حصن بين مالقة وغرناطة، انظر: ياقوت: ١/ ٢٥٩. (٣) كذا رسمت في الأصل، ولم أهتد إلى تحقيقها. (٤) لوشة: من أعمال البيرة بينها وبين غرناطة مرحلة من أحسن المراحل بين أنهار وظلال وأشجار في بساط بديع في حسنه، وتعرف اليوم باسم (Loja)، انظر: ياقوت: ٥/ ٢٦، ابن سعيد: المغرب ٢/ ١٥٧، الحميري: ص ٥١٣. (٥) وادي آش: كورة من أعمال البيرة، تعرف حاليا باسم (Guadix)، انظر: الحميري: ص ٦٠٤ - ٦٠٥، لسان الدين: معيار الاختيار، ص ١١٢ - ١١٣ (٦) في الأصل: السلطان. (٧) ياقوت: ١/ ٤٢٢، الحميري: ص ١١٣