فعرّج به واستوقف الرّكب وابكه … وصلّ على المقبور فيه وسلّم
ولا تطأ الأرض الفضاء وإن نأت … بذي سنك رحب ولا ذات منسم (١)
فقد ضمّ قطراها ثلاثة أقبر … تضمّ نواحيها ثلاثة أنجم
بعيدة مسرى الزائرين غريبة … معظمة فيها رمائم أعظم
تمرّ عليها الريح وهي مريضة … ويشفي ثراها كلّ بهتان منجم
وقد فرّقت أيدي الفراق لجودها … أيادي سيأتي كلّ عقل ومعلم
كأن الردى خاف الرّدى في اجتماعهم … فقسّمهم في الأرض كلّ مقسّم
فبالغدوة النّضوى من الغرب واحد … واخر ضمّته رجام المقطّم
وبينهما قبر غريب ببرقة … بنوه على بحر من الجود خضرم (٢)
وأعجب شيء قيس شبر تضمّنت … نواحيه قطري يذبل ويلملم
أمستودع الترب المضمّن جسمه … طويل البلى من بعد طول التنعم
سأبكيك لا أنّ البكا عدل لوعتي … ولا أنّ وجدي فيك كفء تنهّم (٣)
وقلّ لعيني أن تفضّ دموعها … عليك ولو أنّ الذي فاض من دم
وأغضي حياء أن أعيش مسلّما … وما أنت ممن يتّقى بمسلّم
وقوله في اسم لؤلؤ ملغزا به: [الكامل المرفل]
لم يكفه أنّ اسمه علم … ينبيك مبسمه بصورته
حتّى أراد بأن يعنونه … فصفات صدغيه وطرّته
قال ابن رشيق: الاسم لؤلؤ وهو الذي أبانه المبسم، والأصداغ بوصف اللامات، والطور يشبه بالواوات، فكأن كلّ صدغ لام يليها واو من واوات الطرّة، فيصح ما أراد.
(١) منسم: المنسم: طرف خفّ البعير. اللسان (نسم) ١٤/ ١٢٩.
(٢) خضرم: الكثير من كل شيء. اللسان (خضر) ٤/ ١٢٥.
(٣) تنهّم: النهمة: الحاجة. اللسان (نهم) ١٤/ ٣١١.