للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غلاما كان يهواه. قد طرقه طيفا، وبات له في سواد الليل ضيفا، فقال: [الطويل]

أقول لطيف الحبّ إذ زار مضجعي … وبات إلى وقت الصّباح معانقي

أيا عجبا من ليلة قد طويتها … بوصل حبيبي وهو فيها مفارقي

ومرحت وامتدت أقاطيع الأشعة وسرحت، إيّاه الغلام بقدّ كالرّدني، وطرف كاليماني. قد لبس لام عارضه، وأسكت حسنه قول معارضه، فقال: [البسيط]

من لي بأهيف قد أمست على خطر … من قدّه مهجتي إن ماس أو خطرا

قد راح بالعارض المسكيّ محتجبا … والغيم عادته أن يحجب القمرا

وفيه يقول: (١) [الطويل]

وأهيف مثل البدر غصن قوامه … عليه قلوب العاشقين تطير

تدور عذاراه لتقبيل وجنة … على مثلها كان الخصيب يدور

وفيه يقول: [الكامل]

يا حسن أهيف حظّه من حبّنا … طيب النّعيم وحظّنا منه الشّقا

قدم العذار إلى نقا وجناته … يا مرحبا بقدوم جيران النّقا

وفيه يقول، وقد عيّره بالمشيب: [الكامل]

أضحى يعيّرني المشيب وإنما … أبداه طول صدوده وفراقه

هذا الذي أخذ الشباب فزاده … في ليل طرّته وفي أحداقه

وحكي أنه حضر أندية بعض الكبراء، وقد غضّ فيه قدر من بقي من


(١) الفوات ٥٧: ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>