للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

راموا سهاما ولكن بالتراكش … والقسيّ خيفة راميهم فهم هدف

(٢٠٤) أووا إلى جبل لو كان يعصمهم … من موج فوج المنايا حين تختطف

دارت عليهم من الشجعان دائرة … فما نجا سالم منهم وقد زحفوا

ونكّسوا منهم الأعلام فانهزموا … ونكّصوهم على الأعقاب فانقصفوا

فرّوا من السيف ملعونين حيث سروا … وقتّلوا في البراري أينما ثقفوا

ففي جماجمهم بيض الظّبى زبر … وفي كلا كلهم سمر القنا قصف

وما استقام لهم في أعوج نهج … ولا أجارهم من مانع كنف

وأحرقوا بعد ما قد أغرقوا ورموا … من القلال إلى الأوحال فانخسفوا

وملّت الأرض قتلاهم بما قذفت … منهم وقد ضاق منها المهمه القذف

والطير والوحش قد عافت لحومهم … ففي مراج الصواري منهم قرف

ردوا فكلّ طريق نحو أرضهم … تدلّ جاهلها الأشلاء والجيف

وأدبروا فتولّى قطع دابرهم … والحمد لله قوم للوغى ألفوا

ساقوهم فسقوا شطّ الفرات دما … وطمّهم بعباب اليمّ فانحرفوا

وأصبحوا بعد، لا عين ولا أثر … غير القلاع عليها منهم السّعف

يا برق بلّغ إلى غازان قصتهم … وصف فغصّتهم من فوق ما تصف

فقلبه وجل من أجلهم قلق … حتى يعود حزينا دمعه ذرف

بشّر بهلكهم ملك العراق لكي … يعطيك حلوانها حلوان والنجف

وإن يسل عنهم قل قد تركتهم … بالنخل صرعى فلا تمر ولا سعف

ما أنت كفء عروس الشام تخطبها … جهلا وأنت إليها هائم دنف

قد مات قبلك آباء بحسرتها … وكلهم مغرم مغرى بها كلف

إنّ الذي في جحيم النار مسكنه … لا تستباح له الجنات والغرف

<<  <  ج: ص:  >  >>