فقال له: ما هكذا قلت. فقال: قد كان ذاك قبل أن أحضر لديك، فأما بعد أن حضرت، فهو كما أنشدت بين يديك. فأسنى عطاءه من الذهب الخلاص، وأوسع ملامته ابن قرناص.
وحدثني أيضا عنه: أنه أتى حصن الأكراد مادحا نائبها، ومستقيا من أياديه سحائبها، فأخذ ابن الذهبي كاتب درجه القصيدة ليوصلها إليه، ثم عاد إليه، فأخبره أنها ضاعت من وسط يديه، فقال:[المنسرح]
لا الذهبيّ أسرى المديح ولا … أعذبه منهلا وعذّبه
أهديت مدحي تبرا إليه فما … ذهّبه بل عليّ أذهبه
وقوله، وقد رأى مشجر الفسيفساء بجامع دمشق:[الطويل]
ألم تر أشجارا بجامع جلّق … حكت مثلها لو أنّ صانعها باق
نضارتها أن لا تداني فروعها … بشمس ولا يسقي مغارسها ساق
وقوله:(١)[الخفيف]
فرّقت بيننا الحوادث لكن … لي نفس إليكم أدنيها
فكأني في الودّ فارة مسك … أفرغوها ونفحة الطيب فيها (٢)
وقوله:[الخفيف]
هيّج البرق لوعة المشتاق … بوميض لقلبه الخفّاق
هذه مزنة إليّ حدتها … نسمة الصّبح من نواحي العراق
يا قساة القلوب رقّوا فإني … لا غرامي فان ولا أنا باق
(٢١٣) هل لبؤس لاقيته من فراق … ونعيم فارقته من تلاق