وقد فرش الورد الخدود ونشّرت … لمقدمه للسّوسن الغضّ أعلام
(٢٥٥) أقول وطرف النّرجس الغضّ شاخص … إلينا وللنمّام حولي إلمام
أيا ربّ! حتى في الحدائق أعين … علينا وحتى في الرّياحين نمّام
قلت: وهكذا التورية، وبمثل هذا تضيء القريحة المورية. تأمل كيف بدأه:
أن الحبيب زاره بروضة، ثم ذكر مع كل من الزهر ما يناسبه ويدنو منه ويقاربه، حتى إذا انقضى من هذا أربه، عاد إلى مناسبة تتمة البيت الأول، وقد قال فيه:
وقد غفلت عنا وشاة ولوّام، ليستوفي معنى البيت الذي بنى عليه، فتظلّم من الحدائق، إذ لها أعين، وفيها نمّام، يعني النرجس والنمّام، وهذا في غاية التمام.
وقال: (١) [المتقارب]
رعى الله ليلتنا بالحمى … وأمواه أعينه الزّاخره
وقد زين حسن سماء الغصون … بأنجم أزهاره الزّاهره (٢)
وللنّرجس الغضّ ما بيننا … وجوه بحضرتنا ناضره
كأنّ تحدّق أزهارها … عيون إلى ربّها ناظره
وقال: (٣) [مخلع البسيط]
قال الحيا للنّسيم لمّا … ظلّ به الزّهر في اشتغال
وضاع نشر الرّياض حتى … تعطّرت بردة الشّمال
أما ترى الأرض كيف تثني … عليّ منها لسان حالي
فاعجب لإقرارها بفضلي … وسكرها بي وشكرها لي
وقال: (٤) [الخفيف]
خلياني أجرّ فضل برودي … راتعا في رياض عين البرود
كم بها من بديع زهر أنيق … كفصول منظومة وعقود
زنبق بين قضب آس وبان … وأقاح ونرجس وورود
كجبين وعارض وقوام … وثغور وأعين وخدود
وقال يعاتب من اعتذر بالثلج: (٥) [المنسرح]
(١): ديوانه ١٠٢١.
(٢): الديوان: بأزهارها.
(٣): ديوانه ١٠٢٢.
(٤): ديوانه ١٠٢٦.
(٥): ديوانه ١٠٨٣.