للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعند ما أفضت إلى تطهيرها … صحّح دارات البيوت والنّقط

حتى إذا قمّصها بدهنها … جاءت من الصّحّة في أحلى نمط

كأنّها النّونات في تعريقها … يعرج منها بندق مثل النّقط

مثل السّوار في يد الرّامي فلو … شاء طواها وحواها في سفط

لو يقذف اليمّ بها مالكها … ما انتقض العود ولا الزّور انكشط

كأنّما بندقها نيازك … أو من يد الرّامي إلى الطّير خطط

من كلّ محني البيوت مدمج … ما أخطأ الباري به ولا فرط

كأنّه لام عليها ألف … وقال قوم: إنّها اللاّم فقط

فاجل قذى عيوننا ببرزة … تنفي عن القلب الهموم والقنط

فما رأت من بعد هور بابل … ومائه التّيّار عيشا يغتبط

ونحن في مروجه في نشوة … عند التّحرّي في الوقوف للخطط

من كلّ مقبول المقال صادق … قد قبض القوس وللنّفس بسط

يقدمنا فيها قديم حاذق … لا كسل يشينه ولا شطط (١)

يحكم فينا حكم داود فلا … ينظر منّا خارجا عمّا شرط

لا يشبك الأسباق من جفّته … ولم يكن مثل القرلّي في النّمط (٢)

إذا رأى الشرّ تعلّى وإذا … لاح له الخير تدلّى وهبط (٣)

ما نغم المزهر والدّفّ إذا … فصّل أدوار الضّروب وضبط

أطيب من تدفدف التّمّ إذا … دقّ على القبض الجناح وخبط

(٢٦٤) والطّير شتّى في نواحيه فذا … قد اكتسى الرّيش وهذا قد شمط

وذاك يرعى في شواطيه وذا … على الرّوابي قد تحصّى ولقط

فمن جليل واجب تعداده … ومن مراع عدّها لا يشترط

يعرج منّا نحوها بنادق … لم ينج منها من تعلّى واختبط

فمن كسير في العباب عائم … ومن ذبيح بالدّماء يعتبط

وقال، وورّى وكأن قصده كان طلب الدّرياقين: (٤) [الخفيف]


(١): الديوان: ولا قنط.
(٢): الديوان: لا يشتكي.
(٣): الديوان: وانخبط.
(٤): ديوانه ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>