ومضيت حتى جلست إلى جانبه فرحب بي فقلت له: أخرج من هنا لكلام حملت إليك، فأخرجهم وغلق الباب، وعاد إلى مجلسه، فاخترطت سيفي وضربت على رأسه، ثم قلت له: قد وقعت بهذا الموضع، فأعطني عهدا حتى أكلمك بما أريد، ثم أرجع من حيث جئت، ولا يتبعني منك خلاف، ففعل.
فقال: نعم وافت البلاد غارة لا تدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في هذه البلاد، وملأوا أيديهم غنائم، وهذا آخر خبر جاءني، إنهم بوادي كذا، فغمدت سيفي.
وقلت: أدع لي بطعام فدعا، فأصبت منه، ثم قمت فقال لمن حوله: كونوا معه حتى يخرج، ففعلوا ثم قصدت السرية حتى أتيتها وخرجت بها، وبما غنمت فهذا من أعجب ما كان مني [٢].
ثم قتل ﵀ شهيدا في غزاة غزاها، وقتل معه خلق كثير من المسلمين وفيها يقول الشاعر:[الوافر]
(المخطوط ص ١٩٨)
ألم يبلغك من أنباء جيش … باقرن غودروا جثثا رماما
تقودهم حتوف لم يطيقوا … لها دفعا هناك ولا خصاما
معارك لم تقم فيها بشجو … نوائح يلتزمن به التزاما
ولم تهمل على البطّال عين … هناك بعبرة تشفى الهياما
[١] تاريخ ابن عساكر ٣٩/ ٣٦٠. [٢] تاريخ ابن عساكر ٣٩/ ٣٦١.