وقال الله تعالى:{كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} . (العلق/١٩) .
إن الناظر في هاته الآيات يلحظ أنها تضمنت تسلية الرسول (لما يلاقيه من مضايقة من قومه، وكان ذلك في العهد المكي ولهذا كانت جميعها مكية إلا سورة الإنسان فمختلف فيها (١) ، والأظهر أنها مكية، كما يبدو من أساليبها ومعانيها (٢) ، على أنه من العلماء من قال بمدينتها إلا قوله تعالى:{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} إلخ (٣) .
ولقد كان رسول الله (إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (٤) ، قال ابن الأثير (ت٦٠٦هـ) في ((حزبه)) : ((أي إذا نزل به مهم أو أصابه غمّ)) (٥) ، فهذا منه عليه الصلاة والسلام أخذٌ بهذه الآيات (٦) ، لما يجده في الصلاة من أُنس بمناجاة ربه، وإنما عبر بالسجود عن الصلاة لأنه حالة القرب من الله فيها السجود، وهي أكرم حالات الصلاة عند الله وأقمنها بنيل رحمته ولذة مناجاته (٧) .
فالمقصود من الأمر بالسجود في هذه الآيات بالجملة هو الصلاة، وليس السجود المجرّد من الصلاة، وتفصيل ذلك في كل آية كما يلي:
قال جمهور العلماء: وكن من المصلين (٨) ، وعزاه ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) إلى ابن عباس (ت٦٨هـ) رضي الله عنهما (٩) ، قال الطبري (ت٣١٠هـ) : ((وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله (: أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)) (١٠) .