قال ابن عطية (ت٥٤١هـ) : ((وقال ابن عباس رضي الله عنهما: السجود هنا بمعنى الركوع، وقد رُوي عن ابن جُريج ومجاهد أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من المسجد، فكأنّ الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية، وأيضا فمن مذهب ابن عباس رضي الله عنهما أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله:{وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} )) (١) .
ولم أقف على قول ابن عباس (ت٦٨هـ) رضي الله عنهما مسندا فيما فتشت فيه من المصادر، وما أورده من سبب نزول الآية ذكره الطبري (٢)(ت٣١٠هـ) عن حجَّاج (ت٢٠٦هـ) عن ابن جريج (ت١٥٠هـ) ، ولم يسنده أيضا، وحَمْل قول ابن عباس رضي الله عنهما عليه لا يتّجه، بل مقتضى سبب النزول هذا يفيد أن معنى السجود في الآية هو الصلاة، ولهذا قال الفراء (ت٢٠٧هـ) : ((كان المنافقون إذا نودي بالصلاة، فإن خَفُوا عن أعين المسلمين تركوها، فأنزل الله:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا} ، إذا نودي إلى الصلاة أتوها فركعوا وسجدوا غير مستكبرين)) (٣) ، ولخّص ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) هذا القول ونصه: ((وقيل المعنى: إنما يؤمن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إذا ذكروا بها بالأذان والإقامة خروا سجدا)) (٤) ، وأما ما ذكره من مذهب ابن عباس رضي الله عنهما في سجود التلاوة واستدل به فدلالته غير ظاهرة في تفسير الآية، ولذلك لم يرتضه الآلوسي (٥)(ت١٢٧٠هـ) .
والراجح في تفسير الآية ماذهب إليه الجمهور، ولفظة {خر} تقتضي ذلك، ومن ثَمَّ كان هذا الموضع من عزائم السجود (٦) والله أعلم.