١١ - الأمر (١) : من ذلك قول الله - تعالى - في الوصية والأمر بعبادته - سبحانه -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} (٢) أي: أمر وأوصى، أمراً محتوماً ووصية مقطوعاً بها (٣) .
وهذا هو القضاء الشرعي الديني.
وأكثر المعاني السابقة تعود إلى الفراغ، وإتمام الشيء وانقطاعه، وهناك اشتقاقات أخرى غير هذه، ذكرها أهل اللغة، يُرجع إليها في مظانها، في مادة {قضى} والله الموفق.
القدر في اللغة:
القدر: بفتح القاف والدال: اسم يطلق على الحكم والقضاء، أو القضاء الموفق (٤) .
ومن ذلك حديث الاستخارة، وفيه: {فاقدره لي ويسره لي} (٥) .
وقال الله - تعالى -: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (٦) أي: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدرناه وقضيناه (٧) .
وقال - سبحانه وتعالى -: {فَالْتَقَي الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} (٨) أي: على أمر قد قدره الله، وقضاه أي: قضاه في اللوح المحفوظ (٩) .
وقال - سبحانه -: {إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} (١٠) أي: قضى إليه فيها؛ إنها لمن الباقين ثُمَّ هي مهلكة بعد (١١) .
وقال - سبحانه -: {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (١٢) وهي الليلة التي تقدر فيها الأرزاق، وتقضى (١٣) .
ويأتي بمعنى: التضيق (١٤) {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ} (١٥) أي: ويقتر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه، فيضيقه عليه؛ لأنه لايصلحه إلاَّ الإقتار (١٦) ، وقوله - تعالى -: {وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} (١٧) .
ويأتي: بمعنى الخلق: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (١٨) أي: والذي قدر خلقه فهدى (١٩) .